فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١

نصّ الغدير ، ويجب بنفس السبب قتال الخارجين عليه ، فإذا أصرّوا على إنكار نصّ الغدير وأصرّوا على أنّ ولايته (عليه ‌السلام) كانت بسبب بيعة المهاجرين والأنصار ، فإنّ عليهم أيضا أن يقاتلوا الباغين عليه والخارجين على طاعته .

وهذا هو ظاهر القضية .

إلاّ أنّ هذا الظاهر ليس حجة علينا شرعا ؛ فإنّ من الممكن أنّ هذه اللوازم كانت مما يؤمن بها ويراها فقهاء مدرسة الخلفاء . والإمام (عليه ‌السلام) لا يرى ذلك ولا يصحّحه ، غير أنّه يلزمهم بما يلتزمون به .

هذه هي خلاصة للشبهة التي يمكن أن تثار على الاستدلال السابق .

الإجابة على التشكيك ، وتفسير خطاب الإمام (عليه ‌السلام) في صفين :

كانت حرب صفين أوسع الحروب نطاقا وأفدحها خسائرا في فترة حكم الإمام (عليه ‌السلام) .

ولم يكن خصم الإمام في هذه الحرب ( الناكثين ) الذين نكثوا العهد ونقضوا البيعة كما في حرب الجمل ، كما لم يكن خصم الإمام في هذه الحرب ( المارقين ) الذين مرقوا وخرجوا عن الطاعة كما في النهروان ، وإنّما كان خصمه ( القاسطين ) ، وهم لم يبايعوا من أوّل الأمر حتى ينكثوا البيعة ، ولم يدخلوا الطاعة حتى يمرقوا عنها .

هكذا كانت حرب صفين .

ولا يمكن أن يبدأ الإمام (عليه ‌السلام) قتالاً بهذه السعة وبهذا الحجم ومع خصوم لم تسبق منهم بيعة ولا طاعة له دون أن يكون قد ألقى إليهم الحجّة كاملة وبيّن لهم ولجنده الذين صحبوه إلى صفّين ما يريد منهم ومن خصومهم ، ودون أن يكون قد خاطبهم في ذلك خطابا واضحا ، سيّما إذا لا حظنا أنّ الإمام (عليه ‌السلام) هو الذي سار إلى صفين لقتالهم .