فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠
وخطاب يطلب فيه من المسلمين أن يقاتلوا معاوية ومن معه من جند الشام ، ويصدّوه عن التمرد والعصيان .
وروح هذين الخطابين وجوهرهما : إذا قامت للمسلمين دولة وحكومة شرعيّة وقام بينهم إمام يحكمهم بالحق ؛ فلا يحق لأحد أن يتصدى لإمامة المسلمين ويدعو الناس إلى نفسه في عرض الولاية الشرعية القائمة ، وليس في طولها .
وهذا هو روح هذا البحث ، وهو الذي نريد إثباته في هذه الدراسة من وحدة محور الولاية والإمرة الشرعية في العالم الإسلامي .
هل كان خطاب الإمام (عليه السلام) من الجدل ، أم هو الحقيقة ؟
قد يقول أحد : إنّ لخطاب الإمام (عليه السلام) باطنا وظاهرا . وكلّ منهما صحيح .
أمّا باطن خطاب الإمام (عليه السلام) إلى المسلمين يومذاك ، فهو دعوة المسلمين إلى قتال معاوية ؛ لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نصَّ على إمامته يوم الغدير ، وإمامته تستند إلى نصّ الغدير وليس إلى اختيار المسلمين وبيعتهم . ولا يجوز لأحد أن يخرج عمّا أوجبه اللّه تعالى على المسلمين عامّة من الطاعة بموجب هذا النصّ . ومعاوية قد خرج من الطاعة . فهو يدعو المسلمين إلى قتاله بهذه الخلفية ، وليس بسبب البيعة .
وهذا هو باطن القضية .
ولكن لمّا كان الناس في جيش الإمام (عليه السلام) يومئذٍ لا يؤمنون بنصّ الغدير ، وكانوا يعتقدون أنّ الإمامة انعقدت لعليّ (عليه السلام) بسبب البيعة ، يلزمهم الإمام جدلاً برأيهم .
وكأنّ الإمام (عليه السلام) يقول لهم : إنّ طاعته واجبة على كلّ المسلمين بموجب