فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨
أمّا خطاب الإمام (عليه السلام) إلى معاوية فيقول فيه : « ادخل فيما دخل فيه الناس » (١٠). وأمّا خطابه (عليه السلام) إلى عامّة المسلمين ، فهو الدعوة إلى قتال معاوية بسبب البغي والتمرد والخروج عن الطاعة .
ويقول الإمام (عليه السلام) في ذلك صريحا : « فإن شغب شاغب استُعتب ، فإن أبى قوتل » (١١).
المناقشة السنديّة في خطابي الإمام (عليه السلام) :
والتشكيك في سند نهج البلاغة ، وبالتالي في خطابي الإمام (عليه السلام) لدى التوجه إلى صفين ، ليس ذا جدوى ؛ ذلك أنّ المؤرخين وأرباب السير قد رووا هذين الخطابين وغيرهما بصورة مستفيضة لا يترك مجالاً للشك ، وقد حصل فيه ما يشبه التواتر المعنوي .
والأمر الآخر : إنّ السيرة القطعية لأمير المؤمنين (عليه السلام) تؤكّد هذين الخطابين ، وحسب تعبير الشيخ المفيد (رحمه الله) في قصته المعروفة : هي من الدراية ، وليست من الرواية . وإذا كان أصل الخطاب الذي يرويه الشريف الرضي في النهج من الرواية ، فالسيرة القطعية لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الدراية التي لا تحوج الباحث إلى بحث سندي .
فقد دعا الإمام (عليه السلام) عامّة المسلمين من الحجاز والعراق واليمن وسائر أقاليم الإسلام إلى قتال معاوية ، وقد سقط في هذه الحرب من الطرفين عدد كبير من القتلى .
روح خطاب الإمام (عليه السلام) في صفين :
والآن نتساءل :
هل يمكن ألاّ يكون للإمام (عليه السلام) خطاب إلى ذلك الجمع الغفير من الجيش الذي صحبه إلى صفين ؟
(١٠)المصدر السابق : الكتاب رقم ٦٤.
(١١)المصدر السابق : الخطبة رقم ١٧٣.