فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤

وإنّما يقع الكلام في أنّه هل يجب أداء الأقساط الباقية بعد الموت إلى آخر المدّة أم لا يجب ؟

يمكن أن يقال بوجوب أداء الأقساط الباقية ؛ إذ لا يبطل عقد التأمين بموت المؤمّن له ، ومع عدم بطلانه لا وجه لعدم وجوبه ، كما أنّ الإجارة لا تبطل بموت المستأجر أو بموت المؤجر بناءً على المشهور بين المتأخّرين .

اللّهمّ إلاّ أن يقال ببطلان عقد التأمين بموت المؤمّن له بتوهّم أنّه لا يبقى موضوع للتأمين مع موته ، فمع بطلان عقد التأمين من حين الموت لا وجه لبقاء وجوب الأقساط الباقية .

ولكن يمكن الذبّ عنه : بأنّ موضوع العقد هو الحياة بشرط البقاء ، وعروض الموت لا يوجب تخلّف الموضوع ؛ لأنّه من أوّل الأمر يكون مشروطاً بالبقاء ، ومعنى اشتراطه بالبقاء هو إمكان عدم بقاء الحياة قبل تمام المدّة ، فلا تخلّف في الموضوع .

نعم ، لو جُعل نفس العقد مشروطا ببقاء الحياة في تمام المدّة ، بطل العقد بعروض الموت ، ومع بطلانه لا وجه لوجوب أداء الأقساط الباقية .

ولا مجال لما حكي عن الاُستاذ الشهيد المطهّري (قدس‌ سره) من أنّ جعل العقد مشروطا ببقاء الحياة لا يصحّ ؛ للزوم التعليق فيه ، مع أنّ التنجيز من شرائط صحّة المعاملات ، والتعليق ينتهي إلى الجهل في الأقساط ؛ لعدم العلم بمدّة البقاء على قيد الحياة .

وهكذا لا تصحّ هبة الأقساط الباقية بشرط الموت ؛ فإنّ التعليق في جميع المعاملات ـ حتى الهبة والقرض ـ باطل . نعم ، يصحّ أن يهب الأقساط الباقية بعد الموت تنجيزاً (٢٦).


(٢٦)المصدر السابق : ٣٧ ـ ٣٦.