فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣
يتمكّن من تدارك بعض ما يمكن أن يتّفق له في تلك المدّة . ولا يلزم في ذلك العلم بوقوع الاُمور المذكورة ، بل يكفي مجرّد إمكان وقوعها في الاضطراب وتحقّق التأمين فيه بمثل عقد التأمين ، كما لا يخفى .
٣١ ـ لو أدّى المؤمّن له الأقساط دفعة واحدة في التأمين على الحياة بشرط البقاء ، فلا إشكال فيه ، إلاّ ممّا يحكى عن الاُستاذ الشهيد المطهّري (قدس سره) حيث قال : فيه إشكال من جهة أنّ ماهيّته ماهيّة ربويّة ؛ إذ في هذه الصورة يرجع ما أدّاه المؤمّن له إليه بعد مضي المدّة مع زيادة الربح ، ومسألة التأمين فيه تكون تبعاً لتلك المعاملة الربوية (٢٥).
يمكن أن يقال : إنّ الأقساط لم تقع في عقد التأمين في قبال المأخوذ زائداً عليه بعد مضي المدّة المعيّنة ، بل هي في قبال التأمين في المدّة المذكورة ، فلا وجه لشبهة الربا ولو سُلّم المعاوضة بين الأقساط والمأخوذ زائداً .
فلا فرق في مجي ء الشبهة في جميع الصور ؛ إذ أداء الأقساط دفعة أو مرّات لا يوجب تفاوتاً في وجود هذه الشبهة وعدمها ، فإن كانت المعاملة ربوية ففي جميع الصور تكون كذلك ، وإن قلنا بعدم كونها ربوية ـ لأنّها من المعدودات لا الموزونات ـ فلا إشكال في جميع الصور . وأيضاً لا تكون الأقساط قرضاً حتى تكون الزيادة موجبة للربا ، لأنّها ـ كما عرفت ـ وقعت في قبال التأمين أو في قبال المأخوذ زائدا ، فلا تغفل .
٣٢ ـ عرفت أنّ التأمين على الحياة بشرط البقاء في مدّة معيّنة لا إشكال فيه ؛ فيجب على المستأمن أداء الأقساط ، كما يجب على المؤمّن إعطاء ما توافقا عليه بعد مضي المدّة المذكورة وبقاء حياة المؤمّن له .
وأمّا إذا مات المؤمّن له في المدّة المذكورة فلا شيء على المؤمّن بالنسبة إلى ما توافقا عليه ؛ فإنّه مشروط ببقاء المؤمّن له إلى تمام المدّة ، وهو غير حاصل .
(٢٥)المصدر السابق : ٣١ ـ ٣٢.