فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١

وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه‌ (عليه ‌السلام) في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح ، فقال : « إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس » (١٥).

وغيرهما من الأخبار .

إن قلت: إنّ الصلح لا يكون مشرِّعاً ، فكيف يصير التأمين الذي كان غير مشروعاً جائزاً بالصلح ؟ !

قلت: نعم ، ولكن موردنا ـ وهو عقد التأمين ـ لم يكن محرّماً ، وإنّما هو عند من أدرجه في ضمن سائر المعاملات ممّا لا دليل على مشروعيّته ، فبإدراجه تحت المعاملات الاُخرى صار مشروعاً .

لا يقال: إنّ المصالحة فيما إذا كان في الطرفين شيء محقّق وإن كان غير معلوم ، وموردنا ليس كذلك ؛ إذ لا شيء لطالب التأمين على ذمّة المؤمّن حتى يصالحه بالأقساط ويشترط عليه تحمّل الخسارة .

لأنّا نقول: لا يلزم في المصالحة أن تكون ذمّة المصالح ـ بكسر اللام ـ مشغولة للمصالح له ، ولذا قال في جامع المدارك : « الصلح هو التسالم على أمر ؛ من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حقّ وغير ذلك ، بعوض أو بلا عوض » (١٦).

ففي المقام يملّك المؤمّن له المؤمّن من دون عوض ، ولكن يشترط عليه في ضمن المصالحة التي تكون من العقود اللازمة تحمّل الخسارة .

ثالثتها ـ الضمان العقدي :

وذلك مبني على توسعة باب الضمان وعدم اختصاصه بباب الديون أو الأعيان المضمونة ـ كالغصب والعقد الفاسد ـ وشموله لكلّ فرد ، سواء كان المضمون ديناً ، أو عيناً بيد الغاصب ، أو أمانة ، أو عيناً شخصية خارجية بيد


(١٥)التهذيب ٦ : ٢٠٦.
(١٦)جامع المدارك ٣ : ٣٩٢.