فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠
مقداراً معيّناً من المال في كلّ شهر مثلاً على أن تدفع الشركة خسارته لو حدث حادث بماله ، أو كذا مقداراً من المال لو حلّ به موت أو تلف لعضو من أعضائه » (١٠).
والمحكي عن السيّد اليزدي صاحب العروة (قدس سره) هو تصحيح عقد التأمين في تأمين الحمل والنقل بالصلح بشرط تحمّل الخسارة (١١)، وأضاف شرط الفسخ ، ولا يضرّ ذلك .
وذهب السيّد الگلپايگاني (قدس سره) إلى صحّة الصلح مع شرط إقدام المؤمّن على تدارك الخسارات الواردة والتزامه بذلك (١٢).
وغيرهما من الأعلام .
لا يقال: إنّ الصلح لقطع التجاذب والتنازع ، وفي المقام لا تجاذب ولا تنازع .
لأنّا نقول: نعم ، المعروف أنّ الصلح مشروع لقطع التجاذب والتنازع ، ولكنه لا يشترط سبق ذلك فيه ؛ لعموم الدليل ، كما في موثّقة حفص بن البختري : « الصلح جائز بين الناس » (١٣). بل لا يشترط فيه توقّع المنازعة ؛ لأنّ المراد بلفظ الصلح الواقع في إيجاب العقد إنشاء الرضا بما توافقا واصطلحا وتسالما عليه فيما بينهما ، لا أنّ المراد به خصوص الصلح المتعقّب للخصومة . وتشريع العقد لقطع التنازع من الحِكم التي لا يجب اطّرادها ، مثل المشقّة في حكمة القصر التي لا تقتضي تخصيصاً أو تقييداً لعموم الدليل أو إطلاقه ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) ، ومنصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) ؛ أنّهما قالا في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : « لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت به أنفسهما » (١٤).
(١٠)بحوث فقهية : ٣٩.
(١١)وإليك ترجمة نصّ الاستفتاء المطروح إلى السيد صاحب العروة ، وجوابه :
(١٢)توضيح المسائل ( فارسي ) : ٤٨٩، المسألة ٢٨٥٥، انتشارات دار القرآن الكريم .
(١٣)الوسائل ١٣ : ١٦٤، ب ٣ ، أحكام الصلح ، ح ١ .
(١٤)الكافي ٥ : ٢٥٨. التهذيب ٦ : ٢٠٦، ح ١ .