فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩
لأنّا نقول :
أوّلاً : إنّ الالتزام بتحمّل مسؤولية الأمر المحتمل في قبال الهبة يكفي في صدق المعوّضية ، ألا ترى صدقها على هبة شيء لشخص في مقابل إكرام ضيفه إن جاء ، مع أنّ مجي ء الضيف لا يكون أمراً مقطوعاً !
وثانياً : إنّ عدم العلم بحدوث ما اشترط لا يوجب صدق الغرر ، وعلى فرض التسليم لا يضرّ ذلك في غير البيع ؛ لاختصاص دليله بالبيع .
وثالثاً : إنّ حرمة الربا المعاملي في النقدين والموزونات لا توجب حرمة التفاضل في المعدودات ، فبيع الريالات بالريالات المؤجّلة بأزيد لا إشكال فيه ؛ لكونها من المعدودات ، ولا يجري فيها حكم النقدين والموزونات . والقول بأنّ الريالات حاكيات عن النقدين غير مسموع ؛ لكونها في نفسها معتبرة في المالية ، فإذا لم يكن التفاضل في بيع المعدودات ربا محرّماً ففي الهبة لا يكون كذلك بطريق أولى .
ورابعاً : إنّ الإشكال المذكور ـ على فرض صحّته ـ وارد فيما إذا كانت الهبة معوّضة من أوّل الأمر ، وأمّا إذا كانت الهبة من دون عوض وانضمّ الاشتراط في ضمن الهبة كان الاشتراط تبعياً ، فلا تكون الهبة المذكورة كالبيع في التقابل مع الموزون بالتفاضل ، فتأمّل .
ثانيتها ـ الصلح بشرط تحمّل الخسارة :
قال الشيخ حسين الحلّي (قدس سره) : « ومن جملة ما نعرض عليه معاملة التأمين هو باب الصلح ، حيث يتصالح الطرفان على أن يتحمّل أحدهما ـ وهو الشركة ـ الخسارة التي تحلّ بالطرف الآخر بشرط أن يدفع الطرف الآخر المقدار المعيّن من المال .
ومن الممكن أن يكون الصلح واقعاً على أن يدفع طالب التأمين إلى الشركة