فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦

إحداها ـ الهبة بشرط التدارك أو الهبة المعوّضة :

وهو الظاهر من كلام السيّد الخوئي (قدس‌ سره) حيث قال في الجواب عن مسألة التزام بعض شركات التأمين بدفع مبالغ إلى المؤمّن له إضافة إلى مبلغ التأمين عند وفاة المستحقّ ، هل هذه الفائدة ربويّة ؟ :

« لمّا كان التأمين المتعارف مبنيّاً على دفع مبلغ مقرّر هبة من المستأمن إلى الشركة بشرط تدارك ما يحدث من خسارات للمستأمن ، فإن دفعت الشركة فائدة لصاحب التأمين لم تحسب من ربا القرض المحرّم » (١).

قال في بحوث فقهية : « فيقول طالب التأمين : وهبتك كذا مقداراً من المال شهرياً على أن تتحمّل كذا مقداراً من المال خسارة لمدّة عشر سنوات مثلاً لو حدث حادث بمالي أو نفسي ، ويأتي دور الشركة لتقبل بهذه الهبة وتسجّل على نفسها ما اشترطه الواهب من تحمّل الخسارة المذكورة ، فتكون الهبة من طالب التأمين إيجاباً منه ، وموافقة الشركة تقريراً على نفسها بقبول هذه الهبة المشروطة . وليس هذا الشرط من الشرط المخالف ليبطل الشرط وتقع الهبة غير مشروطة ، بل هو شرط سائغ لا مانع فيه . ولو لاحظنا هذه الهبة المشروطة لرأيناها حاوية على نفس أركان التأمين ؛ لاشتمالها على الإيجاب والقبول والمؤمّن عليه ـ وهو النفس أو المال ـ ومقدار الخسارة ، وهو مبلغ التأمين » (٢).

ولكن لا يخفى عليك أنّ إيقاع العقد المذكور بنحو الهبة المشروطة أو المعوّضة وإن كان ممكناً ولكنّه غير متعارف عند الناس .

وإليه يشير ما في التحرير حيث قال : « الظاهر أنّ التأمين عقد مستقلّ ، وما هو الرائج ليس صلحاً ولا هبة معوّضة بلا شبهة » (٣).


(١)صراط النجاة ٢ : ٣٠٤، سؤال ٩٥٥.
(٢)بحوث فقهية : ٣٩.
(٣)تحرير الوسيلة ٢ : ٦٠٩، المسألة ٦ .