فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠

إقرارات ، وبعض في سقوط الحدّ عن المستكرهة على الزنا .

فمن ذلك مرسلة صفوان عمّن رواه عن أبي عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) قال : « إذا أقرّ الزاني المحصن كان أوّل من يرجمه الإمام ثمّ الناس . فإذا قامت عليه البينة كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمّ الإمام ثمّ الناس » (٧٠). ودلالة الرواية على حجّية الإقرار بالزنا وإيجابها الرجم واضحة ، وإرسالها غير مضرّ بعد كون مرسلها صفوان الذي لا يرسل إلاّ عن ثقة ، وظهور وحدة الراوي من تعبيرها .

ويمكن التعدّي من هذه الروايات إلى سائر الحدود بالأولوية وإثبات حجّية الإقرار فيها جميعا . نعم ، في التعدّي منها إلى اللواط إشكال من جهة أغلظية حرمته من الزنا ، لكن فيه رواية أيضا تغنينا عن هذه هي صحيحة مالك بن عطية الطويلة الذيل (٧١).

وهناك روايات اُخرى لم نتعرّض لها .

ومما تقدّم يتضح أنّ هناك روايات واردة في الحقوق ، واُخرى واردة في الحدود لا بأس بعموميتها للقسم الواردة فيه إن لم تعمّ القسم الآخر أيضا ؛ لما اُورد على ذلك من الفرق بين الحقوق والحدود ؛ بأنّ الثانية يشترط فيها تعدد الإقرار دون الاُولى (٧٢)، ثمّ من مجموع أدلّة النوعين يمكن ـ بعد الفراغ عن انحصار الدعاوى القضائية بالقسمين ـ استفادة عمومية للإقرار في جميع الموارد .

هذا كلّه فيما يرتبط بالروايات دليلاً ثانيا على حجّية الإقرار .

وأمّا ثالثا : فالسيرة، ولا ريب في انعقادها بكلا قسميها وانتشارها بما لا مجال معه للشك في اتصالها بعصر المعصوم (عليه ‌السلام) وإمضائها ، على أنّ السيرة المتشرعية في غير حاجة إلى الإمضاء منه (عليه ‌السلام) .

رابعا : الإجماع على الحجّية بل الضرورة ، كما صرح بذلك في الجواهر


(٧٠)المصدر السابق : ٩٩، أبواب حدّ الزنا ، ب ١٤، ح ٢ .
(٧١)المصدر السابق : ١٦١. أبواب حدّ اللواط ، ب ٥ ، ح ١ . وسندها : الكليني في الكافي عن علي ابن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) . وكلهم ثقات .
(٧٢)القضاء في الفقه الإسلامي : ٧٣٦ ـ ٧٣٧.