فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩
عن سؤاله عن إمضائها ، فدلالة الروايات تامة .
الطائفة الثالثة: ما ورد في وجوب إقامة الإمام الحدّ في حدود اللّه دون حقوق الناس :
وهي عدّة روايات :
منها: صحيحة الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحق من حدود اللّه مرّة واحدة ؛ حرّا كان أو عبدا ، أو حرّة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائنا من كان ، إلاّ الزاني المحصن فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مئة جلدة ، ثمّ يرجمه . . . » فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد اللّه ، فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه اُقيم عليه الحدّ فيها ؟ فقال : « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللّه ؛ وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمرا حدّه ، فهذا من حقوق اللّه ؛ وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق اللّه . . . » (٦٩).
ودلالتها على حجّية الإقرار في مطلق الحدود واضحة ، ومخالفة بعض فقراتها للمسلّم في فقه الإمامية ـ كثبوت حدّ السرقة بالإقرار مرتين ، والرجم والجلد بأربع مرات ، وعدم الجمع بين الجلد والرجم ـ على فرض تسليمها غير مضرّة بالفقرات الاُخرى ؛ إذ غايته سقوط خصوص الفقرات المخالفة لا مجموعِ الرواية عن الاعتبار ، مع أنّها غير مسلّمة مختلفٌ فيها بين الأصحاب .
الطائفة الرابعة: ما ورد فيمن أقرّ بالزنا واللواط :
وهي كثيرة ، بعضها وارد في وجوب إقامة الحدود ، وبعض فيمن أقرّ بحدٍّ ثمّ جحده ، وبعض في كراهة إقامة الحدّ ممن عليه حدٌّ مثله ، وبعض في كيفية الرجم ، وبعض في هروب المرجوم من الحفيرة ، وبعض في ثبوت الزنا بأربع
(٦٩)المصدر السابق : ٥٦ ـ ٥٧، أبواب مقدمات الحدود ، ب ٣٢، ح ١ . رواها محمّد بن الحسن الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده عن الحسن بن محبوب ـ وإسناده عنه صحيح بأكثر من طريق ـ عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن الفضيل . وكلهم ثقات .