فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧
وأمّا روايات الحدود :
فهي كثيرة ، بعضها وارد في مطلق الحد ، والآخر في حدود خاصة ، فينبغي جعلها في طوائف :
الطائفة الاُولى: ما ورد في المقرّ بحدّ لم يعيّنه :
وهي صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يسمِّ أيّ حدٍّ هو ، قال : « أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحد » (٦٥).
وهي تامّة الدلالة على حجّية الإقرار في جميع الحدود ؛ إذ انصبابُ السؤال عن الحدّ لا موجبِه ؛ أعني الإقرار ، وعدمُ تعيين المقَرّ به من قبل المقِرّ ، وأمرُ الإمام (عليه السلام) بالجلد حتى ينهى ؛ كاشفة عن مركوزية الحجّية في ذهن السائل أوّلاً بالأوّل ، وعمومها لكل حدّ ثانيا بالثاني ، وإمضاء الإمام (عليه السلام) لها على عمومها ثالثا بالثالث .
كما أنّها تامة السند أيضا .
الطائفة الثانية: ما ورد في إنكار موجب الحدّ بعد الإقرار به :
وهي روايات :
منها: صحيحتا الحلبي ومحمّد بن مسلم الاُوليان ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد بعدُ ، فقال : « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ، ثمّ جحد ، قُطعت يده وإن رغم أنفه . وإن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة » . قلت : فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم ، أكنت راجمه ؟ فقال : « لا ، ولكن كنت ضاربه الحدّ » (٦٦). وبمضمونها سائر الروايات (٦٧).
(٦٥)المصدر السابق ٢٨ : ٢٥، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامة ، ب ١١، ح ١ . وسندها : محمّد بن يعقوب في الكافي ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس . ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران . وطريق الكليني الأوّل والشيخ ضعيفان بسهل ، لكن طريق الكليني الثاني صحيح .
(٦٦)المصدر السابق : ٢٦، أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة ، ب ١٢، ح ١ . وسندها : محمّد بن يعقوب في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبان ، عن الحلبي . ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، وإسناده بجميع الطرق إما صحيح أو مصحّح . وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن الكناني ، عن فضالة ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم . كذا في طبعة آل البيت (عليهم السلام) ، وهو خطأ ؛ إذ في طبعة بيروت عطف محمّد بن الفضيل وفضالة على ما تقدّم . وجميع الطرق صحيحة عدا طريق محمّد بن الفضيل .
(٦٧)انظر : المصدر السابق : ٢٦ ـ ٢٧، أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة ، الباب ١٢.