فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥
الحجتين على اثنين بالقتل مع كون القاتل واحدا يحصل علم تفصيلي من لازم كل من الحجتين على عدم قاتلٍ غيرهما ، وإجمالي بأنّ القاتل أحدهما ، وحينئذٍ فيتنجّز وجوب قتل أحد الطرفين أو كليهما على الحاكم ؛ خروجا من وجوب إحقاق حق ولي الدم لو طلب ذلك . ولا يعارضه محقونية الدم في كل من الطرفين ؛ لانتفاء موضوعها بقيام دليل الإثبات على ارتكابه القتل، ولا استصحابها من قبل وقوع القتل إلى ما بعده ، أو البراءة بعده أيضا ؛ لتقدم الأمارات على الاُصول . والتكاذب بين الحجتين وإن أسقط دلالتيهما على كل من الطرفين بعينه ، لكن كلا الأصلين مبتليان بالتعارض الداخلي في دليل حجيتهما ؛ لجريانهما في كلا الطرفين .
نعم ، تبقى معلومية محقونية دم أحدهما الإجمالية المقتضية لتنجّز حرمة سفك أي من الطرفين ، المبتلاة بمعارضة معلومية مهدورية دم الآخر الإجمالية المقتضية لتنجّز وجوب إحقاق حق ولي الدم على القاضي بسفك دم كلا الطرفين ، وحينئذٍ فيرجع إلى ما تقتضيه القاعدة المنتزعة من الروايات في مثل هذه الموارد ؛ وهي إمّا إجراء القرعة في الطرفين لتعيين القاتل منهما ، أو تنصيف جرم القتل عليهما . فإذا استبعدنا جريان القرعة في المورد لأي دليل فيتعين التنصيف ووقوع جرم القتل عليهما معا لا محالة ، وحينئذٍ يجوز لولي الدم المطالبة بقتلهما معا ، ثمّ دفع ما زاد عن النفس إلى ورثة المتّهمين بالقتل ، غاية الأمر أنّ أحدهما أهدر نصف ديته بإقراره .
وما قد يشكل به على هذا التوجيه ؛ من أنّ ذلك يقتضي تعيّن قتلهما لا تخيير ولي الدم في قتل أيّهما شاء ، أو قتلهما معا مع دفع نصف الدية .
غير تام؛ لعدم التخيير في أصل الحكم بل تعيّن التنصيف ، لكن لمّا كان متعلّق الحكم حقّا جاز لولي الدم الاقتصاص من أحدهما دون الآخر ؛ تنازلاً عن