فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤
الطائفة السادسة: ما ورد من الروايات في الإقرار بالقتل :
وهي كثيرة أيضا :
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل قتل فحُمل إلى الوالي ، وجاء قوم فشهد عليه الشهود أنّه قتل عمدا ، فدفع الوالي القاتلَ إلى أولياء المقتول ليقاد به ، فلم يريموا به ، حتى أتاهم رجل فأقرّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمدا ، وأنّ هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بري ء من قتل صاحبه ، فلا تقتلوه به وخذوني بدمه . قال : فقال أبو جعفر (عليه السلام) : « إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شُهد عليه . وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شُهد عليه فليقتلوا ، ولا سبيل لهم على الذي أقرّ ، ثمّ ليؤدِّ الدية الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء الذي شُهد عليه نصف الدية » . قلت : أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا ؟ قال : « ذاك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّة دون صاحبه ، ثمّ يقتلونهما . . » (٦١).
والرواية واضحة الدلالة في أنّ الإقرار حجة ، ودليل من أدلّة الإثبات ؛ تماما كالبيّنة . ثمّ إنّ العموم إن لم يُستفد من جعل الإقرار في الرواية بقوة البيّنة بحيث يجوز القود به كما يجوز بها ، ولا من مركوزيته في ذهن السائل البالغة درجة من القوة أوجبت انصراف ذهنه عن السؤال عن صحة تطبيقه على المورد إلى السؤال عن المخرج من اجتماع الحجتين أعني الإقرار والبينة ؛ فلا أقلّ من التعدية عن المورد بأولوية غيره ـ من المال والحقوق ـ في ثبوت الحجّية له فيها منه .
كما أنّ الحكم الوارد في الرواية مطابق لمقتضى القواعد ؛ إذ مع قيام
(٦١)المصدر السابق ٢٩ : ١٤٤، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ب ٥ ، ح ١ . رواها الكليني في الكافي ، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة ، والسند صحيح . كما رواها الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب . وسنده إليه صحيح في أحد طريقيه ، وهو : المفيد والغضائري وابن عبدون كلهم ، عن الحسن بن حمزة العلوي والبزوفري جميعا ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى .