فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢
أرضها ومعها الولد الصغير فتقول : هو ابني ، والرجل يُسبى فيلقى أخاه فيقول : هو أخي . وليس لهم بيّنة إلاّ قولهم . قال : فقال : « ما يقول الناس فيهم عندكم ؟ » . قلت : لا يورثونهم ؛ لأ نّه لم يكن لهم على ولادتهم بيّنة وإنّما هي ولادة الشرك . فقال : « سبحان اللّه ! إذا جاءت بابنها أو بابنتها ولم تزل مقرّة به ، وإذا عرف أخاه ، وكان ذلك في صحّة منهما ولم يزالا مقرّين بذلك ؛ ورث بعضهم من بعض » (٥٣)ـ الواضحة في أنّ تعليق الحكم بالتوريث على شرطية ما عدا الإقرار إمّا مسوق لبيان الموضوع كما في المجي ء ، أو شروطِ الإقرار الصحيح كما في صدوره في صحةٍ منهما واستمرارهما فيه . وعليه باعتباره دليل إثبات ؛ بدليل تعليل عدم توريث المخالف للحميل بعدم البيّنة ، بل تعجّبه من حكمهم مع رجوع مستنده إلى عدم المثبت للنسب موضوعِ الإرث يوضح أنّ منشأه تجاوزهم الإقرار وعدم اعتمادهم عليه الكاشف عن مدى ما لحجيّة الإقرار من القوة عند الإمام (عليه السلام) .
والاُخرى : صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجلين حميلين جي ء بهما من أرض الشرك ، فقال أحدهما لصاحبه : أنت أخي ، فعُرفا بذلك ، ثمّ اُعتقا ومكثا مقرّين بالإخاء ، ثمّ إنّ أحدهما مات . قال : « الميراث للأخ ؛ يصدّقان » (٥٤). وهي مثلها في إرجاع نكتة التصديق إلى الإقرار .
وربما نوقش: بمعارضتهما رواية طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لا يرث الحميل إلاّ ببيّنة » (٥٥)؛ فإنّها نافية ـ بإطلاق منطوقها ـ إرثَه بالإقرار . وطلحة وإن لم يوثق صريحا في كتب الرجال والروايات لكن روى عنه صفوان والأجلّة ، كعبد اللّه بن المغيرة (٥٦)، وكتابه معتمد (٥٧).
فيجاب: بأنّها غير مستقرة ، فيجمع عرفا بينهما وبينها بتقييد إطلاقها بما إذا لم يكن إقرار ، وان لا يخلو من إشكال من جهة تضمّن تعريف الحميل ـ
(٥٣)المصدر السابق : ٢٧٨، أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ، ب ٩ ، ح ١ . رواها الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ابن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، وجميعهم ثقات وأجلّة غير محمّد بن إسماعيل المختلف في وثاقته ، لكن يكفي طريق علي بن إبراهيم القمي عنه ، كما رواها أيضا فيه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد وعن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمان بن الحجاج مثله ، والطريق صحيح من جهة محمّد بن يحيى ، والصدوق بإسناده عن صفوان بن يحيى مثله ، وطريقه إليه أبوه عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن صفوان بن يحيى ، ورواه أيضا في معاني الأخبار عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه وعن محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى ، وكلا الطريقين صحيحان ، ورواه الشيخ في التهذيب والاستبصار بإسناده عن الحسن بن محبوب وسنده إليه صحيح في بعض طرقه .
(٥٤)المصدر السابق : ح ٢ . وسندها : الكليني في الكافي ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . والطوسي بسنده إلى أبي علي الأشعري مثله . وطريقه إلى ابن إدريس إسناده إلى الكليني ، وهو صحيح ببعض طرقه عنه . وكذا المفيد والغضائري عن البزوفري ، عنه . وجميع الطرق صحيحة .
(٥٥)المصدر السابق : ح ٣ ، ٤ . وسندها : الشيخ في التهذيب والاستبصار بإسناده عن علي ابن الحسن بن فضال ، عن محمّد بن علي ، عن الحسن بن محبوب ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . والصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن مهزم ، عن طلحة ابن زيد .والطريقان ضعيفان ؛ أمّا الأوّل : فلما تقدّم من وقوع علي بن محمّد بن الزبير في طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال . والثاني : بمهزم المجهول .
(٥٦)معجم رجال الحديث ٩ : ١٦٤ ـ ١٦٥.
(٥٧)الفهرست ، الطوسي : ١٤٩الترجمة رقم ٣٧٢.