فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢

وفيه : أولاً: لو سلّمنا الأصل الموضوعي المبتني عليه هذا التقريب فهو لا يتم إلاّ في المورد الذي يستوعب فيه النسيان تمام الوقت لا ما إذا تذكّر في أثنائه ؛ إذ لا إشكال في إمكان إيجاب الاكثر عليه ؛ لأنّ الواجب إنّما هو الاكثر ما بين الحدّين وهو متمكن من إتيانه بمجرّد ارتفاع النسيان في الاثناء ، فيشمله إطلاق الأمر بالاكثر المقتضي لوجوب الاعادة كما هو واضح .

وثانيا: إنّه مبني على كون الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط مولوية لا إرشادية لبيان اعتبارها في المركّب الشرعي كما هو الظاهر منها ، وهو مقتضى فهم الأصحاب لها أيضا حيث يتمسكون باطلاق أدلّة الجزئية والشرطية لحالات التعذّر وبه يثبتون سقوط الأمر ؛ فإنّه بناءً على هذا يكون إطلاق دليل اعتبار ذلك القيد بنفسه مقتضيا للاعادة والقضاء لا محالة .

وثالثا: إنّه مبني على الأصل المفترض من عدم إمكان فعلية الأمر في موارد النسيان ، وهو ممنوع ؛ فإنّه إن كان ذلك من جهة مساوقته للعجز عن الامتثال فيخرج عن إطلاق الخطاب بقيد القدرة فهو واضح البطلان ؛ لأنّ النسيان والغفلة غير العجز ، ومن هنا قد يصدر منه الفعل في حال النسيان والغفلة أيضا وإن كان بلا التفات وقصد .

وإن شئت قلت: إنّ المقيد اللبي المذكور لايقتضي التقييد بأكثر من إخراج حالات العجز وعدم القدرة حقيقة حتى إذا وصل التكليف إلى المكلّف ، وأمّا العجز الناشئ في طول عدم وصول التكليف كموارد الجهل المركب أو عدم الالتفات إلى التكليف كموارد السهو والنسيان فلا مانع من إطلاق التكليف وشموله لها وإن فرضنا صدور الفعل فيها بما هو ناسٍ غير اختياري ؛ لأنّ اللازم هو المحرّكية على تقدير الوصول والالتفات لا المحرّكية بالفعل أي كل عدم محرّكية يمكن أن يرفعها إطلاق الخطاب لايكون قيدا فيه وإن كان صدور