فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥
ومقتضى القواعد التساقط والرجوع إلى ما يقتضيه العموم الفوقي إن كان ، وإلاّ فإلى الأصل العملي .
إلاّ أنّه يجاب بإمكان الجمع بينهما بتخصيص المدلول المطابقي لروايتي السكوني ومسعدة والمدلولِ الالتزامي لسائر الروايات بمنطوق الروايتين ؛ لكونها أخص موضوعا منهما ؛ لتقيّده بحقّانية الدين بقرينة كون المقِرّ مرضيّا أو مصدّقا ، بناءً على تفسيرها بذلك وعدم تقيّد موضوعهما به .
وكأنّه المناط في قبول إقرار المريض مرض الموت أو ردّه ، على ما تشهد به بعض الروايات ، ففي صحيحة محمّد بن عبد الجبار قال : كتبت إلى العسكري (عليه السلام) : امرأة أوصَت إلى رجل ، وأقرّت له بدين ثمانية آلاف درهم ، وكذلك ما كان لها من متاع البيت من صوف ، وشعر ، وشبه ، وصفر ، ونحاس ، وكل ما لها أقرّت به للموصى إليه ، وأشهدت على وصيّتها ، وأوصت أن يُحَجّ عنها من هذه التركة حجّتان ، وتعطى مولاة لها أربعمئة درهم ، وماتت المرأة ، وتركت زوجا ، فلم ندرِ كيف الخروج من هذا ، واشتبه علينا الأمر . وذكر كاتبٌ أنّ المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصح لهذا الوصي ، فقال لها : لا تصح تركتك ( لهذا الوصي خ . ل ) إلاّ بإقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود ، وتأمريه بعد أن ينفِّذ ما توصينه ( توصيه خ . ل ) به ، وكتبت له بالوصية على هذا ، وأقرّت للوصيّ بهذا الدين . فرأيك ـ أدام اللّه عزّك ـ في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا ، وتعريفنا ذلك لنعمل به إن شاء اللّه .
فكتب بخطّه : « إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال إن شاء اللّه ، وإن لم يكن الدين حقّا اُنفذ لها ما أوصت به من ثلثها ، كفى أو لم يكفِ » (٢٥).
وهو الموافق للقواعد ؛ إذ حصول العلم بالدين عند الموت لا يغيّر وجوب الوفاء به ـ المنصوص عليه في الآيات والروايات والمقدّم بحسبها على فرائض
(٢٥)المصدر السابق : ح ١٠. وسند الحديث : الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الجبار . وكلهم ثقات .