فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤

لكن قد يورد على الاستدلال :

أوّلاً: بأنّها معارضة بجملة من الروايات النافية لنفوذ الإقرار عند الموت : منها : صحيحة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي (عليه ‌السلام) : « أنّه كان يردّ النحلة في الوصية ، وما أقرّ به عند موته بلا ثبت ولا بيّنة ردّه » (١٩).

ورواية مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال : قال علي (عليه ‌السلام) : « لا وصية لوارث ، ولا إقرار له بدين ؛ يعني إذا أقرّ المريض لأحد من الورثة بدين فليس له ذلك » (٢٠).

بل وبصحيحة إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) عن رجل أقرّ لوارث وهو مريض بدين له عليه ، قال : « يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث » (٢١)بعد استبعاد كون المراد بالجواز في الرواية جوازه من جهة الإقرار لا الوصية ؛ بقرينة الثلث الذي لا ريب في إرادة ثلث الميّت المعهود في عرف المتشرعة في الوصية لا ثلث أصل المال ، فتحمل الرواية عليها ، ولازمه عدم ترتب الأثر على إقراره المساوق لنفي حجيته .

كمعارضة صحيحةِ الحلبي ، عن أبي عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) ، قال : قلت : الرجل يُقِرّ لوارث بدين ، فقال : « يجوز إذا كان مليّا » (٢٢)، وصحيحتِه الثانية قال : سُئل أبو عبد اللّه‌ عن رجل أقرّ لوارث بدين في مرضه ، أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم ، إذا كان مليّا » (٢٣)، وموثقة سماعة ـ بناء على استفادة وثاقة عثمان بن عيسى ، الذي روى عنه سماعة الرواية ، من دعوى الشيخ في عدّة اُصوله عملَ الأصحاب برواياته ـ قال : سألته عمّن أقرّ للورثة بدين عليه وهو مريض ، قال : « يجوز عليه ما أقرّ به إذا كان قليلاً » (٢٤)بعد حملها على إرادة ما دون الثلث بالشرط ؛ لعدم القائل باشتراط الملاءة أو قلة المال في الوصية أو الإقرار ، ودخول القلة في الثلث ، وعدم تجاوز المال المقرّ به له بعد فرض الملاءة .


(١٩)المصدر السابق : ٢٩٥أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ١٢. وسند الرواية : الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ـ وله إليه أربعة طرق بعضها صحيح ـ عن بنان بن محمّد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه‌ بن المغيرة ، عن السكوني . وجميعهم ثقات . والصدوق بإسناده عن السكوني ـ وإسناده : أبوه ومحمّد بن الحسن ـ عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني ( المشيخة ٥٥ ـ ٥٦) .
(٢٠)المصدر السابق : ٢٩٥، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ١٣. وسند الرواية : الشيخ فيهما أيضا بإسناده المتقدم ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن هارون بن مسلم ، عن ابن سعدان ، عن مسعدة بن صدقة .
(٢١)المصدر السابق : ٢٩٢، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ٣ . وسندها : محمّد بن يعقوب في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن إسماعيل بن جابر . وكلهم ثقات .
(٢٢)المصدر السابق : ٢٩٢ ـ ٢٩٣، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ٥ . وسندها : محمّد بن يعقوب في الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي . والصدوق بإسناده عن حماد . والشيخ الطوسي بإسناده عن علي بن إبراهيم . والطرق بأجمعها صحيحة على الظاهر ؛ لاستفادة وثاقة إبراهيم بن هاشم مما وصف به في ترجمته .
(٢٣)المصدر السابق : ح ٧ . وسندها : الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي المغرا ، عن الحلبي . وجميعهم ثقات .
(٢٤)المصدر السابق : ح ٩ . وسندها : الشيخ ـ أيضا ـ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة . وجميعهم ثقات ، وإن كان عثمان بن سعيد وسماعة من الواقفة .