فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢
وإلى ذلك يشير إمام الحرمين الجويني ، غير أنّه لم يوضح التفكيك بين الحكمين والعنوانين في هذه المسألة .
يقول إمام الحرمين :
« ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم . والذي عندي فيه : أنّ عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط غير جائز ، وقد حصل الإجماع عليه . وأمّا إذا بعُد المدى وتخلّل بين الإمامين شسوع النوى ، فللاحتمال في ذلك مجال ، وهو خارج عن القواطع » .
وهذا هو حكم العنوان الثانوي بالدقة . ولا خلاف بين إمام الحرمين الجويني والاتفاق الذي نقله عن فقهاء أهل السنة ؛ ولكن الحكم الأوّل الذي انعقد عليه اتفاق الأعلام هو حكم المسألة بموجب العنوان الأوّلي ، والحكم الذي ذكره إمام الحرمين ـ فيما إذا كانت المسافة بين الدولتين مسافة شاسعة ـ هو حكم العنوان الثانوي بمقتضى الضرورة ، إلاّ أنّه علينا أن نعرف أنّ الأحكام الثانوية تدور مدار العناوين الثانوية ، من حيث الزمان والمكان وكمية الحكم وكيفيّته ، سعةً وضيقا .
وعليه ، ففيما إذا اقتضت الضرورة والمصلحة قيام دولتين ونظامين إسلاميين في العالم ، وأمكن وجود مركز سيادة وولاية واحدة يحكم النظامين ويمارس كل من النظامين السيادة في إقليميهما على طريقة ( الحكم الذاتي ) في الجانب الإداري والقضائي والتشريعي ( التقنيني ) ، وجب عليهما ذلك ، ووجب الاقتصار في التعدد على ما تقتضيه الضرورة والمصلحة ، وهو الشؤون الإدارية والتشريعية ( التقنينية ) والقضائية . ومن المستبعد ـ عادةً ـ أن يتعرّض مركز السيادة الواحد لهذه الضرورات إذا فرضنا أنّ الضرورة والمصلحة ناشئة من متطلبات الوضع العالمي والتصنيفات الاقليمية والوطنية والقومية لا من ناحية الدولتين .