دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٢
٢٢٧٧.الاحتجاج عن حذيم بن شريك الأسدي : لَمّا أتى عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ عليه السلام بِالنِّسوَةِ مِن كَربَلاءَ ، وكانَ مَريضا ، وإذا نِساءُ أهلِ الكوفَةِ يَنتَدِبنَ مُشَقِّقاتِ الجُيوبِ ، وَالرِّجالُ مَعَهُنَّ يَبكونَ . فَقالَ زَينُ العابِدينَ عليه السلام ـ بِصَوتٍ ضَئيلٍ وقَد نَهَكَتهُ العِلَّةُ ـ : إنَّ هؤُلاءِ يَبكونَ عَلَينا! فَمَن قَتَلَنا غَيرَهم ؟ فَأَومَأَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام إلَى النّاسِ بِالسُّكوتِ . قالَ حِذيَمٌ الأَسَدِيُّ : لَم أرَ وَاللّه ِ خَفِرَةً قَطُّ أنطَقَ مِنها ، كَأَنَّها تَنطِقُ وتُفرِغُ عَلى لِسانِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وقَد أشارَت إلَى النّاسِ بِأَن أنصِتوا ، فَارتَدَّتِ الأَنفاسُ وسَكَنَتِ الأَجراسُ [١] ، ثُمَّ قالَت ـ بَعدَ حَمدِ اللّه ِ تَعالى وَالصَّلاةِ عَلى رَسولِهِ صلى الله عليه و آله ـ : أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ ، يا أهلَ الخَتلِ وَالغَدرِ وَالخَذلِ وَالمَكرِ ، ألا فَلا رَقَأَتِ العَبرَةُ ولا هَدَأَتِ الزَّفرَةُ ، إنَّما مَثَلُكُم كَمَثَلِ «الَّتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَـنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ » [٢] ، هَل فيكُم إلَا الصَّلَفُ وَالعُجبُ ، وَالشَّنَفُ وَالكَذِبُ ، ومَلَقُ [٣] الإِماءِ ، وغَمزُ الأَعداءِ ، أو كَمَرعى عَلى دِنَةٍ [٤] أو كَفِضَّةٍ عَلى مَلحودَةٍ ، ألا بِئسَ ما قَدَّمَت لَكُم أنفُسكُم أن سَخِطَ اللّه ُ عَلَيكُم وفِي العَذابِ أنتمُ خالِدونَ . أتَبكونَ أخي ؟ ! أجَل وَاللّه ِ فَابكوا فَإِنَّكُم وَاللّه ِ أحرِياءُ [٥] بِالبُكاءِ ، فَابكوا كَثيرا وَاضحَكوا قَليلاً ، فَقَد بُليتُم بِعارِها ، ومُنيتُم بِشَنارها ولَن تَرحَضوها [٦] أبَدا ، وأنّى تَرحَضونَ قَتلَ سَليلِ خاتَمِ النُّبُوَّةِ ، ومَعدِنِ الرِّسالَةِ ، وسَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، ومَلاذِ حَريمِكُم ، ومَعاذِ حِزبِكُم ، ومَقَرِّ سِلمِكُم ، وآسي [٧] كَلِمكُم [٨] ، ومَفزَعِ نازِلَتِكُم ، وَالمَرجِعِ إلَيهِ عِندَ مُقاتَلَتِكُم ، ومَدَرَةِ [٩] حُجَجِكُم ، ومَنارِ مَحَجَّتِكُم . ألا ساءَ ما قَدَّمَت لَكُم أنفُسُكُم ، وساءَ ما تَزِرونَ لِيَومِ بَعثِكُم . فَتَعسا تَعسا ! ونُكسا نُكسا ! لَقَد خابَ السَّعيُ ، وتَبَّتِ الأَيدي ، وخَسِرَتِ الصَّفقَةُ ، وبُؤتُم بِغَضَبٍ مِنَ اللّه ِ ، وضُرِبَت عَلَيكُم الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ . أتَدرونَ وَيلَكُم أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَرَثتُم [١٠] ؟ ! وأيَّ عَهدٍ نَكَثتُم ؟ ! وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أبرَزتُم ؟ ! وأيَّ حُرمَةٍ لَهُ هَتَكتُم ؟ ! وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم ؟ ! «لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـئا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَـوَ تُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا» . [١١] ! لَقَد جِئتُم بِها شَوهاءَ صَلعاءَ [١٢] ، عَنقاءَ [١٣] ، سَوداءَ ، فَقماءَ [١٤] ، خَرقاءَ ، طِلاعَ الأَرضِ وَالسَّماءِ . أفَعَجِبتُم أن تَمطُرَ السَّماءُ دَما ، «وَ لَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَخْزَى وَ هُمْ لَا يُنصَرُونَ» [١٥] فَلا يَستَخِفَّنَّكُمُ المَهَلُ ، فَإِنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يُخفِرُهُ البِدارُ ولا يُخشى عَلَيهِ فَوتُ الثّارِ ، كَلّا إنَّ رَبَّكَ لَنا ولَهُم لَبِالمِرصادِ . ثُمَّ أنشَأَت تَقولُ عليهاالسلام : ٠ ماذا تَقولونَ إذ قالَ النَّبِيُّ لَكُم ماذا صَنَعتُم وأنتُم آخِرُ الاُمَمِ ٠ ٠ بِأَهلِ بَيتي وأولادي وتَكرِمَتي مِنهُم اُسارى ومِنهُم ضُرِّجوا بِدَمِ ٠ ٠ ماكانَ ذاكَ جَزائي إذ نَصَحتُ لَكُم أن تَخلُفوني بِسوءٍ في ذَوي رَحِمي ٠ ٠ إنِّي لَأَخشى عَلَيكُم أن يَحِلَّ بِكُم مِثلُ العَذابِ الَّذي أودى عَلى إرَمِ ٠ ثُمَّ وَلَّت عَنهُم . قالَ حِذيَمٌ : فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى قَد رَدّوا أيدِيَهُم في أفواهِهِم ، فَالتَفَتُّ إلى شَيخٍ إلى جانِبي يَبكي وقَدِ اخضَلَّتِ لِحيَتُهُ بِالبُكاءِ ، ويَدُهُ مَرفوعَةٌ إلَى السَّماءِ ، وهُوَ يَقولُ : بِأَبي واُمّي كُهولُكُم خَيرُ الكُهولِ ، ونِساؤُكُم خَيرُ النِّساءِ ، وشَبابُكُم خَيرُ الشَّبابِ ، ونَسلُكُم نَسلٌ كَريمٌ ، وفَضلُكُم فَضلٌ عَظيمٌ ، ثُمَّ أنشَدَ : ٠ كُهولُكُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُكُم إذا عُدَّ نَسلٌ لايَبورُ ولا يَخزى ٠ فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : يا عَمَّةُ ! اُسكُتي فَفِي الباقي عَنِ الماضِي اعتِبارٌ ، وأنتِ بِحَمدِ اللّه ِ عالِمَةٌ غَيرُ مُعَلَّمَةٍ ، فَهِمَةٌ غَيرُ مُفَهَّمَةٍ ، إنَّ البُكاءَ وَالحَنينَ لا يَرُدّانِ مَن قَد أبادَهُ الدَّهرُ . فَسَكَتَت ، ثُمَّ نَزَلَ عليه السلام وضَرَبَ فُسطاطَهُ ، وأنزَلَ نِساءَهُ ودَخَلَ الفُسطاطَ . [١٦]
[١] الجرس : الصوت الخفيّ (الصحاح : ج ٣ ص ٩١٢ «جرس») .[٢] النحل : ٩٢ .[٣] الملق : أن يعطي بلسانه ما ليس في قلبه (لسان العرب : ج ١٠ ص ٣٤٧ «ملق») .[٤] الدّمنة : هي ما تُدمّنه الإبل والغنم بأبعارها ... فربما نَبَتَ فيها النبات الحسن النضير (النهاية : ج ٢ ص ١٣٤ «دمن») .[٥] أحرياء : جمع حريّ ؛ وهو الخليق (راجع : لسان العرب : ج ١٤ ص ١٧٣ «حري») .[٦] ترحضوها : أي تغسلوها (راجع : النهاية : ج ٢ ص ٢٠٨ «رحض») .[٧] الآسي : الطبيب (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٦٩) .[٨] الكلم : الجراحة (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٢٣ «كلم») .[٩] المدرة: زعيم القوم والمتكلّم عنهم (الصحاح: ج ٦ ص ٢٢٣١ «دره»).[١٠] الفرث : تفتيت الكبد بالغمّ والأذى (لسان العرب : ج ٢ ص ١٧٦ «فرث») .[١١] مريم : ٨٩ ـ ٩٠ .[١٢] الصلعاء عند العرب كلّ خطّة مشهورة (تاج العروس : ج ١١ ص ٢٧٨ «صلع») .[١٣] العنقاء : الداهية (العين : ص ٥٨٤ «عنق») .[١٤] الفقماء : المائلة الحنك ، وقيل : تقدّم الثنايا حتّى لا تقع عليها العليا (لسان العرب : ج ١٢ ص ٤٥٧ «فقم») .[١٥] فصّلت : ١٦ .[١٦] . الاحتجاج : ج ٢ ص ١٠٩ ح ١٧٠ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١١٥ نحوه وليس فيه ذيله من «ثمّ ولّت عنهم» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٦٤ .