المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨١ - القول السادس وجوب المقدّمة حال الإيصال
التي تكون موصلة في متن الواقع و يترتّب عليها ذو المقدّمة لا تنطبق إلاّ على المقدّمة السببيّة.[١]
ومع ذلك فالبيان المذكور ليس وافياً للمقصود، إذ فيه:
أوّلاً: أنّ تصوير القضية الحقيقية ـ المتوسطة بين المشروطة والمطلقة ـ أمر غير تام. لأنّ قوله:«حين هو كاتب» إمّا ملحوظ في ثبوت الحكم، فيكون قيداً، فترجع القضية الحينية إلى المشروطة، أو غير ملحوظ فيه، فترجع إلى المطلقة، ولا يعقل أن لا يكون للشيء مدخلية في الحكم، ومع ذلك لا ينطبق الحكم إلاّ على المقيّد.
فإن قلت: إذا قلت رأيت زيداً قائماً، فقد رأيته في تلك الحالة لا في غيرها، ومع ذلك ليست الحالة قيداً للرؤية ولا للمرئي، ومع ذلك أوجد ضيقاً في الرؤية حيث إنّك ما رأيته إلاّ في تلك الحالة.
قلت: إنّ الحالة، تعدّ من قيود ذيها فتكون جزء الموضوع، فإذا قلت: رأيت زيداً قائماً، فكأنّك قلت: رأيت زيداً القائم، ومن المعلوم أنّ الحكم لا يتجاوز عن موضوعه، فعدم شمول الحكم لأوسع من حدّ الحال، لأجل كونه من قيود الموضوع لبّاً، والحكم يتضيّق حسب ضيق الموضوع.
وعلى ضوء ذلك فإنّ تخصيص الإيجاب بالمقدّمة التي تكون بالحمل الشائع مصداقاً للموصل يتحقّق بوجهين:
١. بصورة القضايا الخارجية وهو فرع وجود المقدّمات الموصلة
[١] نهاية الأُصول: ١٧٩ـ ١٨٠.