المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - المبحث الثامن في دلالة الأمر على الفور والتراخي
الرابع: ما لا يسقط أصل وجوبه ولا فوريته إذا عصى ولكن يجب عليه الإتيان به فوراً ففوراً، كقضاء الفوائت. على القول بالمضايقة فيها.
إذا علمت هذا فاعلم أنّ الحق عدم دلالة الأمر على الفور ولا على التراخي دلالة وضعية، لأنّ الأمر مركب من هيئة موضوعة للبعث، ومادة موضوعة للطبيعة، فأين الدال على أحدهما؟ وقد تقدّم نظير ذلك في المبحث السابق، وبعبارة أُخرى: انّ الزمان كالمكان، بل وزان الزمان كوزان سائر القيود الّتي يمكن أخذها في المتعلّق.
فكما أنّ الأمر بمادته وهيئته لا يدل على المكان ولا على سائر القيود فهكذا الزمان.
ثم إنّ المحقّق الخراساني قد اعترف بما ذكرنا ولكنّه قال: إنّ قضية إطلاق صيغة الأمر جواز التراخي .[١]
يلاحظ عليه: أنّ مقتضى الإطلاق عدم الدلالة على واحد منهما، وليس التراخي مقتضاه، بل لو قلنا بذلك فالقول بأنّ الفور مقتضى إطلاق الأمر لكان أوضح، فكأنّ إطلاق الأمر مساوق للإتيان به بعده، وأمّا التأخير فهو رهن دليل.
ثم إنّ القائلين بدلالة الأمر على الفور استدلّوا بوجهين:
الأوّل: ما يدل على أنّ نفس الصيغة تدلّ على الفورية.
الثاني: ما يدل على أنّ القرائن الخارجية تدلّ عليها.
[١] كفاية الأُصول: ١ / ١٢٢ .