المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - الموضع السادس في بيان كيفية وضع الحروف
فلندرس كلّ واحد من هذه الأُمور.
أمّا الأوّل: وضع الحروف للجامع الاسمي وهو خلف، لأنّه يلزم منه الانقلاب أي انقلاب المعاني الحرفية إلى الاسمية، حتّى أنّ المحقّق الخراساني رفضه وإنّما قال هو بالابتداء غير الموصوف بالاستقلالية والغيرية، وأمّا على هذا الفرض فالحروف موضوعة للمعاني الاسمية المستقلة .
وأمّا الثاني: وهو وضع الحروف للجامع الحرفي الّذي يكون قدراً مشتركاً بين مصاديق المعاني الحرفية، فعندئذ يكون الوضع عامّاً والموضوع له عامّاً، غير أنّه مقرون بالاشكال لو لم نقل أنّه محال، لأنّ الجامع المقولي الّذي ينتزع من الافراد والمصاديق باعتبار اشتراكها في حقيقة واحدة يكون ذو مفهوم مستقل يلاحظه الذهن مرة بعد مرة، فتارة يخبر عنه وأُخرى يخبر به. هذا من جانب، ومن جانب آخر أنّ المعنى الحرفي لا يتصوّر له جامع مقولي بهذا المعنى وإلاّ يلزم التناقض.
فمن حيث إنّه جامع مقولي معناه كونه مفهوماً مستقلاً يخبر به ويخبر عنه، وإلاّ فلا يكون جامعاً متصوّراً لدى الوضع.
ومن حيث إنّه جامع للحروف، يكون سنخه سنخ الحروف، يكون قائماً بالغير ومندكّاً فيه، وهذا هو التناقض.
وإن شئت قلت: لو كان الجامع من سنخ المعاني الاسمية فلايكون جامعاً للمعاني