المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣ - تطبيقات وتمارين
النفسي به وصحّة إتيان الصلاة به، وذلك لحصول المقدّمة لوصف كونها عبادة، إذ أنّ للوضوء في نفسه قابلية للتعبّد وقصد الأمر النفسي يخرج القابلية إلى مرحلة الفعلية.
أمّا الصورة الثانية: فكذلك لما عرفت من أنّ ملاك العبادة ليس الأمر النفسي ولا الأمر الغيري، بل ملاكها كون الشيء في حدّ ذاته صالحاً للعبادة، إذا أتى به تقرباً لله سبحانه.
الصورة الثالثة: فقد اختار السيد البروجردي عدم جواز الدخول مع هذا الوضوء بالصلاة، لعدم تحقّق الأمر النفسي بالصلاة بعد، فكيف يكون الأمر المعدوم داعياً، فليس للأمر المعدوم امتثال حتّى يقال أنّ المقدّمة واقعة في طريقه .[١]
يلاحظ عليه: بأنّ وجود الأمر ثبوتاً لا يكون داعياً وإنّما يكون داعياً إذا علم به المكلّف، وعندئذ يكفي كون المكلّف على ثقة بأنّه يُدرك الأمر الفعلي بعد ساعة، فالعلم بوجوده في وقته يكون داعياً للإتيان بالوضوء للتوصّل إلى امتثال الواجب النفسي.
وإن أبيت إلاّ عن شرطية وجود الأمر عند الداعوية فنقول: إنّ التوضّؤ لامتثال الواجب بالمستقبل لا ينفك عن كون الحركة حركة إلهية بداعي التقرّب إلى الله سبحانه بعمله، وهذا يكفي في إضفاء العبادية على الوضوء بعد إحراز القابلية للتعبّد بالموضوع.
[١] نهاية الأُصول: ١٧٦ .