المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦ - أدلّة المتمسّكين بإطلاق الهيئة
بخلاف ما إذا كان واجباً غيريّاً، فلولا التصريح به لكان البيان غير تامّ، فهذا الوجه وإن كان نفس ما أفاده المحقّق الخراساني وقد أوردنا عليه بما سبق، لكن التفريق بين المقامين يدفع الإشكال، وبذلك يعلم صحة كلامه هنا وفيما سبق في أوّل الأوامر.
الرابع: بناء العقلاء على حمل الواجب على كونه نفسياً والقيام به وإلغاء احتمال كونه غيرياً.
الخامس: التمسّك بإطلاق دليل الواجب كالصلاة، إذ لو كان الأمر بالوضوء واجباً غيرياً يلزم تقييد الواجب ـ أعني: الصلاة ـ به، بخلاف ما إذا كان نفسياً، فإطلاق دليل الواجب، يثبت كون الوضوء واجباً نفسياً بناء على حجيّة الأُصول المثبتة اللفظية .
يلاحظ عليه: أنّ ذلك يتمّ في مثل الشك في اجزاء الواجب وشروطه كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة.
وأمّا المقدّمات الخارجيّة كنصب السلّم وسائر الأُمور فلا تكون مأخوذة في متعلّق الأمر النفسي.
إلى هنا تبيّن أنّ مقتضى الأُصول اللفظية كون الأمر المشكوك نفسيّاً أو غيرياً هو النفسية، وأمّا من أنكر الإطلاق اللفظي بحجّة كون مفهوم الهيئة جزئياً أو آلياً فلابد من الرجوع إلى الأُصول العملية، وهذا ما نذكره في البحث التالي.