المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٠ - التقسيم الثاني تقسيم الواجب المطلق إلى منجّز ومعلّق
وأمّا إذا تعلّقت الإرادة به في المستقبل فبما أنّ الإرادة ليست علة تامة للمراد، بل له ـ وراء الإرادة ـ علل أُخرى كوصول الزمان فالإرادة تنفك عن المراد حينئذ. وبالتالي لا تورث تحريك للعضلات، لأنّ تحريك العضلات أمر مقدّمي فإذا لم يكن ذو المقدّمة مطلوباً بالفعل لا تكون المقدّمة أيضاً كذلك، ولذلك لا تتعلّق به الإرادة أيضاً .
فالخلط حصل بين حكم الإرادتين.
فإن قلت: ليست في المقام إرادتان إحداهما تتعلّق بإعمال القوة العاملة والأُخرى بالمطلوب بالذات، بل هنا إرادة واحدة مستمرة إلى إنجاز المطلوب .
قلت: كلا، في المقام إرادتان .
والّذي يدل على تعدد الإرادة هو أنّ الإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات غير الإرادة المتعلقة بالمطلوب بالذات، هو أنّ تشخّص الإرادة وتعدّدها بالمراد، فإذا كان المراد متعدّداً يلزم تعدّدها أيضاً .
ثم إنّه يمكن الاستدلال على جواز تعلّق الإرادة بأمر استقبالي بالأمرين التاليين:
الأوّل: أنّ إرادته سبحانه بسيطة قديمة تعلقت بتحقق الكائنات عبر الزمان. فالإرادة أزلية، والمراد زماني.
الثاني: ان الإنسان إذا أراد أن يكتب شعراً أو حديثاً فالإرادة متحقّقة من بدء الأمر على كتابته جميعاً ولكنّ المراد متجدّد ومتأخّر.