المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - دور الإجازة، إحداث الملكية فيما سبق لا الكشف عنها
شرعي، وعلى هذا فلا مانع من القول بأنّ الإجازة تُحدث ملكية فيما تقدّم من الزمان، فيكون المشتري مالكاً واقعاً في تلك الفترة.
فإن قلت: إنّ لازم ذلك اجتماع مالكين على شيء واحد في زمان واحد، فإنّ الفاصل الزماني بين العقد والإجازة فترة معينة فكيف يمكن أن يكون شيء واحد في تلك الفترة مملوكاً لشخصين، أعني: المالك والمشتري، وهو أشبه بالتناقض.
قلت: إنّ المسوّغ لهذا النوع من الملكية، أعني: أن يكون شيء واحد في زمان واحد ملكاً لشخصين هو اختلاف زمان الاعتبار، حيث إنّ ظرف اعتبار كون العين ملكاً للمالك هو يوم الخميس وظرف اعتبار كون العين ملكاً للمشتري هو يوم الجمعة، واختلاف زمان الاعتبارين هو المسوّغ وإن كان زمان الملكيتين واحداً.
ويمكن استظهاره ممّا رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب، فاستولدها الّذي اشتراها منه، فولدت منه غلاماً، ثمّ جاء سيدها الأوّل، فخاصم سيدها الأخير، فقال: هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال: «الحكم أن يأخذ وليدته وابنها»، فناشده الّذي اشتراها، فقال له: «خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفّذ لك البيع»، فلمّا أخذه قال له أبوه: أرسل ابني، قال: لا والله، لا أرسل إليك ابنك حتّى تُرسل ابني، فلمّا رأى ذلك سيدُ الوليدة أجازَ بيعَ ابنه .[١]
[١] الوسائل: ١٤، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ١ .