المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - الجهة الخامسة موضوع علم الأُصول
هو: العقل موجود، والنفس موجودة، كلّ ذلك لأجل تسهيل الأمر على المبتدأ .[١]
فإن قلت: هناك مسائل يبحث فيها عن وجود الحجّة لا عن تعيّنها، كالبحث عن ظهور الأمر والنهي في الوجوب والتحريم والفور والتراخي والوحدة والكثرة، ممّا يطلب فيها أصل الظهور لا تعيّنات الحجّة وتطوّراتها.
قلت: يمكن إرجاع البحث فيها إلى التعيّنات، وذلك لما قلنا في جواب المحقّق الخراساني من أنّ البحث في هذه المسائل عن الضابطة الكلّية في لغة العرب يكون سبباً لكون الأمر حجّة على الوجوب، والنهي على التحريم أو حجّة على الفور والتراخي في السنّة النبوية.
فإن قلت: كيف يكون البحث في باب الملازمات العقلية، بحثاً عن الأعراض فإنّ البحث مركّز على وجود الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته أو حرمة ضده، لا عن تعيّنات الحجّة ؟
قلت: الظاهر أنّ عدّ باب الملازمات من المسائل الأُصولية مبني على كونه من المباحث اللفظية، أي أنّ الأمر بالشيء هل يدلّ ـ بنحو من الدلالات ـ على وجوب مقدّمته أو حرمة ضده أو لا؟ فيكون البحث فيها على غرار البحث في دلالة الأمر على الوجوب، وإلاّ فيعود البحث عن الملازمات من مبادئ الأحكام الّتي يبحث فيها عن عوارض الأحكام الخمسة وحالاته.
[١] شرح المنظومة للسبزواري: ٢٠١ .