المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧ - التقريب الأوّل كونه نفسياً مقتضى الاطلاق
الثاني: أخذ القيد في جانب النفسي والتعييني والعيني عدمياً، وأخذه في مقابلاتها وجودياً. كأن يقال:
أ. النفسي ما وجب لا لغيره والغيري ما وجب لغيره
ب. التعييني الواجب بلا عدل والتخييري الواجب مع العدل
ج. العيني الواجب بلا حدّ والكفائي الواجب إذا لم يأت به آخر.
فعلى التقرير الأوّل يحتاج كلٌ من الأقسام إلى بيان زائد كما أفاده السيد الأُستاذ فلا يكون مقتضى الإطلاق ترجيح قسم على قسم آخر. ولكن يمكن أن يقال:
إنّ ما ذكره مبني على رؤية عقلية فلكلٍّ، قيدٌ يمتاز به عن المقسم والقسم الآخر، وأمّا إذا لوحظ برؤية عرفية فالعرف يرى الوجوب النفسي، نفس الوجوب بلا قيد، وهكذا الآخران، من دون أن يزيد على الوجوب بشيء، وذلك لأنّ القيد في الواجب النفسي، أعني قوله: «ما وجب لذاته أو لنفسه» ليس شيئاً زائداً على أصل الأمر، بل هو تأكيد له، فلا يتلقّاه العرف أمراً زائداً على أصل الوجوب وإن كان في نظر العقل قيداً زائداً.
وبه يتبين حال الأمرين الآخرين فإنّ تفسير التعييني بما وجب وإن أتى بشيء آخر، أو تفسير العيني بما وجب وإن أتى به آخر، ليس قيداً زائداً على الوجوب بل هو تفسير لإطلاق الوجوب وسعته وانه غير محدّد ولا مقيّد، فيكون السكوت كافياً في بيان الأقسام الثلاثة، بخلاف مقابلاتها فإنّ رؤية العرف تحتاج إلى بيان زائد.