المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
حيث إنّ العام مستعمل بالإرادة الاستعمالية في معناه الحقيقي وإنّما يرد التخصيص على الإرادة الجدية، ومدار الحقيقة هو كون اللفظ مستعملاً في معناه الحقيقي بالإرادة الاستعمالية فلذلك لم تُوجب كثرةُ التخصيص المجازيةَ، وبالتالي لم تكن مانعة عن حمل العام على معناه الحقيقي عند الشك في التخصيص، وهذا بخلاف استعمال الأمر في الندب فإنّ مفروض المعترض والمجيب أنّه استعمل في الندب كثيراً أو أكثر، وهذا يكون مانعاً عن حمل الأمر المجرد عن القرينة على الوجوب.
وأمّا الحل فلأنّ صاحب المعالم يدّعي أنّ استعمال الأمر في كلمات الأئمة(عليهم السلام)في الندب بلا قرينة لغاية دعوة الناس إلى المستحبات وما ذكره المجيب من أنّ الاستعمال كان مقروناً بالقرينة، يحتاج إلى دليل.
فالأولى أن يقال:
إنّ ما ذكره صاحب المعالم مبني على أنّ الوجوب والندب من المداليل اللفظية فعندئذ يتمشّى ما ذكره من أنّ كثرة الاستعمال في الندب تكون مانعة من حمل الأمر على الوجوب .
وأمّا على القول بأنّهما من الأُمور المستفادة من القرائن الحافّة بالكلام كما سبق فلا يكون هذا مانعاً من حمل الأمر على البعث الصادر عن الإرادة الشديدة وذلك بوجهين:
١. إمّا أن الوجوب مقتضى الإطلاق، كما عليه المحقّق العراقي حيث قال: