المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - في دلالة صيغة الأمر على الوجوب
فردان ومصداقان في الخارج وكان أحدهما يستدعي مؤونة في البيان أكثر من الآخر فيحمل المطلق على الأقل مؤونة وهوالوجوب في المقام.
وذلك لأنّ الوجوب ثبوتاً واثباتاً أمر بسيط ولكن الندب على خلاف ذلك في كلا المقامين.
أمّا ثبوتاً فالإرادة الوجوبية مطلقة من حيث الوجوب وليست الشدّة قيداً زائداً عليها بل هي حدّ الإرادة وهو من جنس المحدود، فعاد ما به الامتياز نفس ما به الاشتراك، بخلاف الإرادة الندبية فإنّها محدودة بحدّ خاص به تكون إرادة ندبية والحدّ ليس من سنخ المحدود، وبهذا صار ما به الاشتراك غير ما به الامتياز.
وأمّا إثباتاً فلأنّ إطلاق الكلام في مقام الدلالة على الإرادة الخاصّة، كاف في الدلالة على كونها وجوبية، إذ لا حدّ لها زائد على الإرادة في مقام الثبوت، ليفتقر المتكلّم في مقام إفادته إلى بيان ذلك الحدّ ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الإرادة ندبية فإنّها محدودة بحدّ خاص ليس من سنخ المحدود فيفتقر المتكلّم في مقام بيانه إلى تقييد الكلام بما يدل عليه .[١]
يلاحظ عليه في كلا المقامين:
أمّا الثبوت: فلأنّ التشكيك بين الإرادة الشديدة والإرادة الضعيفة من مقولة التشكيك الخاص، ففيه يكون ما به الافتراق (أي تميّز إحدى الإرادتين عن الأُخرى) نفس ما به الاتّفاق، مثلاً الشدّة في النور الشديد ليست شيئاً
[١] بدائع الأفكار: ١ / ٢١٤ .