المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - المسألة الخامسة في قيام المبدأ بالذات
يلاحظ عليه: أنّ ما اختاره وإن كان أفضل من الأقوال السابقة غير أنَّ في كلامه ملاحظتين:
الأُولى: أنّ العرف مرجع في كلا المقامين، بشهادة أنّ لون الدم ليس دماً عند العرف وإن كان دماً عند الدقة والتحليل المختبري. وأفتى الفقهاء على طهارة لون الدم، لأجل أنّ العرف لا يراه دماً.
الثانية: أنّ الجمع بين قيام الشيء بالشيء والوحدة ونفي الاثنينية، جمع بين الضدين، لأنّ لازم قيام شيء بشيء هو التعدّد ولازم الوحدة هو عدم القيام فكيف يجتمعان؟!
والحق أن يقال: يجب على المحقّق أن يفصّل بين مفاد الكلمة لغة وما هو مقتضى البرهان العقلي.
أمّا الأوّل: فقد مرّ أنّ المشتق يدلّ على المعنون بما هو معنون، ومقتضى ذلك أنّ هناك ذاتاً وعنواناً قائماً بها، ولا ينكره من رجع إلى وجدانه، وعلى هذا نجري الصفات على الله كجريها على غيره.
وأمّا الثاني: فمقتضى البرهان قدم صفاته لا حدوثها أولاً، وعينية صفاته مع ذاته ثانياً وإلاّ لَزَمَ التركيب في ذاته سبحانه أوّلاً، وتعدّد القدماء ثانياً، وكلاهما باطل.
فالقول الحق هو دلالة المشتق على قيام الوصف بالموضوع، ولكن هذه الدلالة مرادة بالإرادة الاستعمالية لا الإرادة الجدّية عند العارفين والعلماء المحقّقين حتّى أنّ كثيراً من الموحّدين يجرون الصفات على الله غافلين عن العينية والزيادة في الواقع.