المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - المقام الأوّل في المشبّه به
وبذلك يتضح الفرق بين الموردين حيث إنّ اللابشرطية والبشرط لائية، كانا خارجين عن صميم الموضوع بل عارضين عليه، وهذا كالإيمان والكفر بالنسبة إلى الرقبة، ولأجل ذلك لا تنثلم الوحدة المفهومية في الموضوع بهذين العارضين، فهناك مفهوم واحد يعرض عليه هذان اللحاظان. بخلاف المورد الثاني فاللحاظان داخلان في صميم المفهوم، فالحيوان المأخوذ لا بشرط يحمل على الإنسان، كما أنّ الحيوان المأخوذ بشرط لا غير قابل للحمل، فالحيوان بهذين اللحاظين يصبح مفهومين مختلفين أحدهما لا يمتنع عن الحمل والآخر يعصي عنه، ففي المورد الأوّل هو مفهوم واحد ملحوظ بلحاظين، وفي المورد الثاني مفهومان مختلفان متعدّدان يكون أحدهما في صميم الذات لا بشرط والآخر بشرط لا .
ولأجل هذا يسمّى الجنس والفصل أجزاء حملية، وأمّا الصورة والمادة تسمّى أجزاء حدّية.
هذا هو ما يرومه أهل المعقول في التفريق بين هذه المفاهيم الأربعة، وقد عرفت أنّ هذا المصطلح له موردان.
ثم إنّ صاحب الفصول لمّا لم يفرّق بين المصطلحين اعترض على أهل المعقول بهذا الفرق وهو انّ اللحاظ لا يصيّر ما ليس قابلاً للحمل قابلاً له، وإليك نص كلامه:
قال: إنّ أخذ العرض «لا بشرط» لا يُصّحح حمله على موضوعه، فإذا قلنا: زيد عالم، أو متحرك، يمتنع حمل العلم والحركة عليه وإن اعتبر لا بشرط، بل مصحّح الحمل أنّ مفاد المشتق باعتبار هيئته مفاد «ذو هو» فلا