المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - أدلّة القول بالأعم
المتلبّس، ولم يكونوا عند التصدي متلبّسين بالظلم وعندئذ لا يتم الاستدلال.
بل الاستدلال كان مبنياً على أمر آخر سواء أكان المشتق حقيقة في المتلبّس أو لا. وهو مناسبة الحكم والموضوع الّتي تدفعنا إلى اشتراط كون الإمام غير مشرك طول عمره من لدن بلوغه إلى موته، وذلك لأنّ الإمامة كالنبوة منصب إلهي يجب أن يتنزه المتصدي لها عن المنفِّرات والمبعدات لكي يرغب الناس في إمامته وتخضع له القلوب والأعناق ولا تتحقّق تلك الأُمنية إلاّ بنقاوة صحيفة حياته عن الأعمال القبيحة المنفرّة. ومن المعلوم أنّ عبادة الصنم مدة طويلة والانغمار في عبادته ممّا يوجب تنفر الناس عن العابد وإن أسلم ووحّد، وبما أنّ هؤلاء كانوا في فترة من أعمارهم ظالمين مشركين فهذا كاف، لأنّ يكون سبباً في حرمانهم من هذا المنصب الإلهي.
وهناك وجه آخر للاستدلال بالآية مع غض النظر عن وضع المشتق ذكره السيد الطباطبائي ناقلاً له عن بعض مشايخه، وهو أنّ الناس حسب التقسيم العقلي على أربعة أقسام:
أ. من كان ظالماً في جميع عمره.
ب. من لم يكن ظالماً طيلة عمره.
ج. من كان ظالماً في مقتبل عمره وتائباً في أواخره حين التصدّي.
د. من لم يقترف الشرك في أوائل عمره واقترفه في أواخره حين التصدي.
فيجب إمعان النظر في تحديد من عناه إبراهيم الخليل. والعقل يحكم