المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - التاسع نفي الملازمة بين التركّب والوضع للأعم
المبدأ إليها. ومن المعلوم أنّ النسبة الناقصة لم يؤخذ فيها زمان دون زمان، وقد تبيّن عدم دلالة الأفعال على الزمان، فالمشتقات لا تدلّ عليه بالأولوية. ولذا كان المشهور بين القدماء القائلين بالتركيب هو الوضع للأعم، وهذا بخلاف القول بوضعه لمعنى بسيط فإنّ الركن في صدق المشتق بناء على البساطة هو نفس المبدأ، غاية الأمر أنّه ملحوظ بنحو يصحّ معه الحمل، ولا يكون مبائناً للذات بحسب الوجود، فيقوم الصدق بالمبدأ، فإذا انعدم وانقضى فلامحالة لا يصدق العنوان الاشتقاقي إلاّ بعناية.[١]
يلاحظ عليه: بعدم الملازمة بين القولين والرأيين. أمّا الأوّل: فلأنّ الجامع عند القائل بالتركيب إمّا :
الذات المتلبّسة بالمبدأ. أو :
الذات المنتسب إليها المبدأ.
فالأوّل ينطبق على القول بالأخصّ والثاني على القول بالأعم .
وأمّا الثاني: فلأن ما ذكره مبني على ما اختاره السيد الشريف من أنّ المشتق عين المبدأ، والفرق بينهما كون الأوّل لا بشرط والثاني بشرط لا، وعندئذ يكون الركن الركين هو المبدأ ومع زواله لا معنى لصدقه.
ولكن المبنى غير صحيح وأنّ المشتق مع كونه بسيطاً مغايرٌ مع مفهوم المبدأ، والفرق بينهما هو الفرق بين العنوان والمعنون، فعلى ذلك فيمكن للقائل بالبساطة أن يقول: إنّ الموضوع له هو المعنون بالمبدأ حدوثاً وبقاءً،
[١] أجود التقريرات: ١ / ٧٥ ـ ٧٧ .