المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - الجامع عند المحقّق الخراساني
الواحد، فلو صدر عن كثير بمعنى أنّه يصدر تارة من هذا، وأُخرى من ذاك، يلزم أن يشتمل المعلول الواحد على حيثيتين مختلفتين يصدر من أحدهما، بحيثية ومن الآخر بحيثية أُخرى، وعندئذ ينقلب الواحد إلى كثير، وهذا خلف. ففرض كون المعلول واحداً بسيطاً لا كثرة فيه يساوق حصر صدوره عن علّة واحدة.
لكن القاعدة ـ كما يوحي برهانها ـ مختصّة بالمعلول الواحد البسيط من جميع الجهات، فإين هي من النهي عن الفحشاء الّذي هو واحد بالنوع حيث إنّ النهي عن الكذب غير النهي عن الغيبة، وكلاهما غير النهي عن النميمة. فالقاعدة صحيحة لكن تطبيقها على المورد غير صحيح.
ورابعاً: أنّ لازم القول بوضع الصلاة للجامع البسيط الموجود في جميع المراتب وإن كان يرفع الاشكال ـ وهو مشكلة وجود الجامع في عامّة مراتب الصحيح أُحادية كانت الصلاة أو ثُنائية أو ثُلاثية أو رُباعية، كانت الصلاة صلاة اختيار أو صلاة اضطرار ـ إلاّ أنّه يوجد الإشكال في مقام آخر وهو لزوم الاحتياط عند الشك في الجزئية والشرطية مع أنّ المشهور هو إجراء البراءة عند الشك فيهما، وتوضيحه:
إنّ مشاهير الأُصوليّين عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته للصلاة قالوا بالبراءة بادّعاء انحلال العلم الإجمالي إلى أمر يقيني وشك بدوي، وهذا إنّما يصحّ إذا تعلّق الأمر بأمر مركّب ذي أبعاض حتّى يكون بعضه متيقّناً والبعض الآخر مشكوكاً، والّذي يُعدّ قوام الانحلال، وأمّا إذا كان الأمر متعلّقاً بأمر بسيط وكانت نسبة الأجزاء إليه نسبة المحصِّل إلى المحصَّل يكون