المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - العلامة الثالثة الإطّراد
موضوع له. وانّ المستعمل فيه حقيقة، من دون أن يكون لثقافة دون ثقافة تأثير فيه، وإنّما السبب هو كونهم من أبناء اللغة.
ولنمثّل مثالاً آخر: اختلف السنّة والشيعة في معنى الغنيمة في قوله سبحانه: (وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى)[١].
فالسنّة على أنّ المراد من قوله: «ما غنمتم» هو الغنيمة الحربية، والشيعة على أنّ المراد بها كلّ ما يفوز به الإنسان ، والّذي يوضح الحق هو التتبع في الكتاب والسنّة وانّه هل هو مطرد في المعنى الثاني أوْ لا؟ ومن حُسن الحظ أنّ القرآن والسنّة استعملت هذا اللفظ كثيراً في مطلق ما يفوز به الإنسان، أمّا القرآن فقد قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ)[٢].
والمراد بالمغانم الكثيرة هي ما يفوز به الإنسان في الحياة الأُخروية .
وأمّا السنّة النبوية، فإليك بعض الموارد الّتي استعمل فيها اللفظ للدلالة على مطلق ما يفوز به الإنسان :
١. روى ابن ماجة في سننه: أنّه جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً». [٣]
[١] الأنفال: ٤١ .
[٢] النساء: ٩٤ .
[٣] سنن ابن ماجة: كتاب الزكاة، باب ما يقال عند إخراج الزكاة، الحديث ١٧٩٧.