المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - الأوّل ما هو السبب لطرح المسألة؟
يراد منه المعنى التضمّني، فهو يدلّ على معنى واحد لا غير، ثم قال العلاّمة: وفيه نظر [١].
ولم يُعلم ما هو وجه النظر، ولكن الجواب تامٌّ ـ حسب مبناه ، وذلك لأنّه إن أطلق لفظ الإنسان وأراد به الناطق، فلو أطلقه باعتبار الوضع الأوّل فهو دلالة مطابقية فقط، وإن أطلقه باعتبار الوضع الثاني فهو دلالة تضمنية، وإن أطلقه على وجه الإطلاق فهو غير صحيح، لأنّ الدلالة تابعة للإرادة، فلا بدّ لَهُ من إرادة أحد المعنيين، أي بما هو تمام المسمّى أو جزؤه.
وهذا هو المراد من دلالة المعنى على إرداة المتكلّم.
وقد أُشكل مثل هذا الإشكال على تعريف المفرد في كلام الشيخ الرئيس، إذ أنّه عرّفه بقوله: اللفظ المفرد هو الّذي لا يُراد بالجزء منه دلالة أصلاً حين هو جُزؤه مثل تسميتك إنساناً بعبد الله، فإنّك حين تدلّ بهذا على ذاته لا على صفته من كونه عبداً لله فلستَ تُريد بقولك «عبد» شيئاً أصلاً فكيف إذا سميته بعيسى، بلى في موضع آخر قد تقول: «عبد الله» وتعني «بعبد» شيئاً، فحينئذ (عبد الله) نعت له لا اسم وهو مركّب لا مفرد، فالمركّب هو ما يخالف المفرد.
قال المحقّق الطوسي في شرحه: اعترض عليه بعض المتأخّرين بعبد الله، وأمثاله إذا جُعل علماً لشخص، فإنّه مفرد مع أنّ لأجزائه دلالة مّا.
وأجاب عنه المحقّق الطوسي بقوله: إنّ دلالة اللفظ لمّا كانت وضعية كانت متعلّقة بإرادة المتلّفظ الجارية على قانون الوضع، فما يُتلفّظ به ويُراد به
[١] الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد: ٤ .