تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨ - ٥٣٣٦ ـ عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ابن مرة القرشي الأسدي الزبيري
مصعب بن عثمان قالوا : لما نشأ عبد الله بن عمرو بن عثمان قال الناس : هذا حسن مطرف بعد عمرو بن الزبير ، وكان الزبير يقف عمرا [١] ومصعبا ابني الزبير بين يديه ، فينظر أيهما أحسن ثم يقول : ما خلق الله شيئا أحسن منكما ، وكانا من أحسن أهل زمانهما ، وكانت في أحدهما خضعة فسمعت أصحابنا يقولون : نرى الخضعة كانت في عمرو بن الزبير لأنها في ولده ، ونشأ عمرو وهو شديد العارضة ، منيع الحوزة [٢] ، وكان يقال : عمرو لا يكلم من يكلم عمرا [٣] يندم ، وكان لابس بني أبي جهم فكان يجلس بالبلاط ويطرح عصاه ، فلا يتخطاها أحد إلّا بإذنه ، وكان قد اتّخذ من الرقيق مئين.
قال : ونا الزبير ، حدّثني مصعب بن عثمان قال : قال عمرو بن الزبير في رقيقه :
| نحن ملأنا السوق من كل ... [٤] | معرض بين المنكبين شجاع |
وكان عبد الله قد خرج إلى مكة ، فمرّ على أمواله بالفرع [٥] ، فتغول له قوم من أسلم وتهولوا ليلا ورموه بالحجارة ، وشققوا ساقته ، فمضى عنهم ولم يعج بهم ، وبلغ الخبر عمرو بن الزبير ، فجاء في رقيقه قال : من أخذ سلميا فهو له ، فجعل الغلام من رقيقه يأخذ الأسلمي فيتضرعون إليه كلما أخذ منهم أحدا قال : اذهب قد أعتقتك ، وعمرو الذي يقول :
| ليت رجالا يعجب الناس طولهم | يكونون عند الناس مثل أبي الورد |
أبو الورد مولى عمرو بن سعيد بن العاص [٦] ، ولعمرو بن الزبير يقول عبد الله بن الزّبير الأسدي :
| لا يقطع الله اليمين التي علت | على البعض والشنآن أنف لبيد | |
| نمت لك أعراق الزّبير وهاشم | وعرق سرى من خالد بن سعيد |
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السّيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة قال : فحدّثنا علي بن محمّد عن شيخ من أهل المسجد عن شيبة بن نصاح قال :
[١] بالأصل و «ز» : عمروا.
[٢] بالأصل : الحفدة ، والمثبت عن م و «ز».
[٣] بالأصل و «ز» : عمروا.
[٤] كلمة غير واضحة بالأصول ، ورسمها : ضنثل (كذا).
[٥] الفرع : بضم أوله وسكون ثانيه قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة (معجم البلدان).
[٦] أقحم بعدها في الأصل : ولعمرو بن العاص.