الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢
١- تسميته و نسبته إلى مؤلفه:
ليس بغريب أن يسمى طبيب أحد مؤلفاته" الشفاء"، إنما الغريب أن يطلق هذا الاسم على مؤلف فلسفى، بينما يختار لأعظم كتبه الطبيعة اسم" القانون" و لو عكس لكان الأمر أوضح. اللهم إلا أن يكون طب النفوس لديه ليس أقل شأنا من طب الأجسام، على أن طبه قد تأثر بفلسفته كما تأثرت فلسفته بطبه [١].
و قد وضع الكتابان فى تاريخ واحد تقريبا [٢].
و فيما نعلم لم يسم كتاب عربى بهذا الاسم من قبل، و بذا يمكن أن تعد هذه التسمية ابتكارا الأول مرة. و قد حاكاها فيما يظهر مؤلف إسلامى آخر بعد ذلك بنحو قرن، و أطلقها على كتاب مشهور فى السيرة النبوية [٣]. و انتقلت أيضا إلى اللاتينية عن طريق العبرية فى الغالب، و لكن فى شىء من التحريف، فسموا ما عرفوه من" كتاب الشفاء" باسم"Sufficientia " ‑٤.
و لا أظننا فى حاجة إلى إثبات أن هذا الكتاب من تأليف بن سينا و إملائه، فتلميذه الجوزجانى خير شاهد على ذلك [٥]. و التواتر يؤيده إلى اليوم، و لم توضع نسبة الكتاب إلى مؤلفه موضع الشك بحال، بحيث إذا ما ذكر" الشفاء" ذكر معه ابن سينا دون تردّد. و فوق هذا فالكتاب سينوى فى أسلوبه و موضوعه، فأسلوبه هو ذلك الأسلوب الذي ألفناه بوجه عام من الشيخ الرئيس و الذي
مدكور،فى الفلسفة الإسلامية،القاهرة،١٩٤٧،ص ١٦٢-١٦٣ و قد ألقى أخيرا الدكتور كامل بك حسين محاضرة عنوانها"نظرات فى كتاب القانون لابن سينا"،و هى تؤيد هذا المعنى،و يرجى أن تنشر قريبا. (١)
القفطى،تاريخ الحكماء،ليبسك،١٩٠٣ ص ٤٢٠-٤٢٢. (٢)
نعنى بذلك كتاب"الشفاء فى تعريف حقوق المصطفى"للقاضى عياض المتوفى سنة ٥٤٤ ه، الموافق ١٤٤٩ م. (٣)
ثم أهمل هذا و استعملت كلمة Liber asschipha . من الغريب أن اللاتينيين ترجموا أوّل الأمر"كتاب الشفاء"على النحو الآتى M.Steinschneider,Die Hebraeischen,Uebersetzungen,Berlin ,١٨٩٣, P.٢٧٩ (٤)
" Sufficientia "
[٥] ص(٥).