الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٤
فقسمت الفضائل و فرعتها، و انتهت إلى فضيلة الفضائل التي يسمو إليها بعض الناس كالأنبياء، و هى تأمل دائم و نظر مستمر. و استوعبت أقسام الفلسفة المألوفة، نظرية كانت أو عملية، من طبيعة، و رياضة، و ميتافيزيقى، و أخلاق، و تدبير منزل، و سياسة؛ و ضمت إليها الطب و علوم الحياة، و الكيمياء و النبات، و الفلك و الموسيقى، على أساس أنها شعب و تفريعات لأقسام الفلسفة الرئيسية [١].
إذا كانت هذه هى الفلسفة الإسلامية، أو بعبارة أخرى إذا كانت هذه هى فلسفة ابن سينا، فإن" الشفاء" من أصدق و أشمل كتبه تعبيرا عنها. يعرض المشكلات السابقة عرضا مسهبا، و يحللها تحليلا دقيقا، و يضم إليها ألوانا من الدراسات العلمية التي كانت تعد أجزاء من الفلسفة [٢]. نلحظ فيه آراء لأرسطو، و أخرى لأفلاطون و أفلوطين، و ثالثة لزينون و كريزيب [٣]. و لكنها جميعا مزجت مزجا تاما، و كونت وحدة منسقة متصلة الأجزاء، يبدو فيها تجديد ابن سينا و ابتكاره.
و أوضح ما يكون هذا الابتكار فى نقد بعض نظريات القدامى و رفضها، أو فى تأييدها و إدعامها.
فيناقش، مثلا، ما ذهب إليه ثاوفرسطس من تطبيق فكرة الكم على المحمول كما طبقت على الموضوع، مناقشة تنظمه فى صف المناطقة المحدثين، الذين عارضوا نظرية مشابهة قال بها هملتون فى القرن التاسع عشر [٤]. و يعارض ثامسطيوس معارضة صريحة فيما قرره من الاعتداد بالشكل الأول وحده، منضما إلى مقسيموس الأزميرى [٥]، فى إثبات أن لا غنية عن الشكلين الثاني و الثالث، و أن هناك
[١] ص(٥٣).
[٢] ص(١١).
[٣] ص(١٧).
[٤] Madkour,L ' Organon pp.,١٨٩-١٩٠.
[٥] يسميه العرب"ماكسيمس"،و يعدونه بين شراح أرسطو،و إن كان لا يبدو أنهم ترجموا له شيئا(ابن النديم،الفهرست،ص ٣٥٧).و قد عنى خاصة بأشكال القياس و وظيفة كل منها (Waitz,Organon,I,٤٥) ،و كان له فى ذلك نقاش طويل مع ثامسطيوس استلفت نظر المسلمين، و خاصة ابن سيناء.