فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢
هذا ، مضافا إلى أنّ سياق الامتنان والتخفيف فيها أيضا لا يناسب إلاّ هذا الملاك ، وعليه فيكون مفاد القاعدة ثبوتا تقييد اعتبار القيود غير الركنية بغير الحالات التي تشملها القاعدة .
ويترتب على ذلك صحة العمل المأتي به ، لكونه مأمورا به تمسكا باطلاقات الأمر بأصل الصلاة ـ بالنحو المتقدم شرحه في المقدمة ـ وعدم العقوبة على الاخلال بالقيد غير الركني في مورد شمول القاعدة حتى إذا كان ذلك بتقصير من قبل المكلّف في المقدمات أدّى إلى نسيانه أو جهله المستلزم لتركه ذلك القيد إذا قلنا باطلاق دليل القاعدة للجهل عن تقصير .
ومنه يعرف أنّ ثبوت التقصير والعقوبة متوقف على تحقيق مدى إطلاق القاعدة وحدود مايستفاد منها ، لا العكس كما هو ظاهر تعبيرات القوم ، حيث منعوا عن إطلاق الحديث في القاعدة لحالات التقصير ؛ فإن هذا إنّما يناسب مع الملاك الثاني لنفي الاعادة ، أي أن يكون ذلك من جهة عدم إمكان استيفاء الملاك ، وأما بعد فرض استظهار حكومة القاعدة على دليل الأمر بالاجزاء والشرائط ، وظهورها في تقييد إطلاقاتها بصور العمد ، فكل مورد شملته القاعدة كان خارجا عن دليل الأمر ، وحيث إنّ الأمر واحد فيستكشف لا محالة أنّ الواجب هو الجامع بين الأكثر في حال العمد والأقل في غير تلك الحال ، ومعه لا موضوع للتقصير من ناحية ذلك الجزء أو الشرط المنسي أصلاً كما هو واضح .
وقد يتوهم أنّ القاعدة تقيّد دليل الجزئية والشرطية لا دليل الأمر بالمركّب ، بل لابدّ من سقوط الأمر بالمركّب في المرتبة السابقة ولو بالعصيان ـ كما في موارد التقصير ـ لتأتي القاعدة وتنفي الجزئية والشرطية ؛ لأنها تنفي الاعادة ، فلابدّ من فرض أنّ الأمر يكون بالاعادة في ذلك المورد ، ومع فرض بقاء الأمر الأوّل لا أمر بالاعادة .