موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٧ - الحركة الإخبارية و مظاهرها
و محمد بن مسلم، و محمد بن ابي عمير، و يونس بن عبد الرحمن و غيرهم -كانوا في غنى عن علم الاصول في فقهم، فلا ضرورة للتورط فيما لم يتورطوا فيه، و لا معنى للقول بتوقف الاستنباط و الفقه على علم الاصول [١] .
و اذا كانت البواعث للحملات التي شنها الاخباريون قد اوجزت هنا بما تقدم، فما هي طبيعة الحركة الاخبارية؟.
فالاخبارية تقول بمنع الاجتهاد في الاحكام الشرعية، و تعمل بالاخبار الواردة عن النبي (ص) و عن اهل بيته، و ترى ان ما في كتب الاخبار المعروفة الاربعة [٢] عند الشيعة قطعي السند، او موثوق بصدوره، فلا حاجة الى البحث عن سندها، كما ترى عدم الحاجة الى تعلم أصول الفقه، و تسقط من أدلته دليل الاجماع، و دليل العقل، و تقتصر على القرآن، و الخبر، فلذلك عرفت بالاخبارية أو الاخباريين، و ترى جواز تقليد الفقيه الميت ابتداء خلافا للأصولية، و غيرها من الفوارق الثابته بينهما.
و لقد حصرت بعض المصادر الفروق بين الاصوليين و الاخباريين في اربعين فرقا، و قالت مصادر اخرى: ان المهم منها تسعة و عشرون، و ان البقية ترجع إليها و هي: ان الاصوليين يقولون:
١-إن المجتهدين يوجبون الاجتهاد عينا أو تخييرا، و الاخباريون يحرمونه و يوجبون الأخذ بالرواية عن المعصوم عليه السلام.
٢-يقول الاصوليون ان الادلة عندنا أربعة: الكتاب، و السنة،
[١] المعالم الجديدة؛ ٧٦-٨١ بتصرف.
[٢] الكتب الاربعة المشار اليها: الكافي للكليني، و من لا يحضره الفقيه-للشيخ الصدوق، و التهذيب و الاستبصار-للشيخ الطوسي. و كل هذه الكتب مطبوعة.