موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٥ - الحركة الإخبارية و مظاهرها
و عرضته لحملة قوية» جمدته زمانا، و ان لم يتوقف نهائيا، و كان على الجامعة النجفية باعتبارها المركز العلمي العام للشيعة ان تتلقى هذه الصدمة بكل صبر.
و لا بد ان نتساءل عن طبيعة هذه الحركة و بواعثها:
و بالرغم من ان المحدث الاسترابادي كان هو رائد الحركة الاخبارية فقد حاول ان يرجع بتاريخ هذه الحركة إلى عصر الائمة و ان يثبت لها جذورا عميقة في تاريخ الفقه الامامي لكي تكتسب طابعا من الشرعية و الاحترام.
فهو يقول: ان الاتجاه الاخباري كان هو الاتجاه السائد بين فقهاء الامامية إلى عصر الكليني و الصدوق و غيرهما. من ممثلي هذا الاتجاه، و لم يتزعزع هذا الاتجاه إلا في أواخر القرن الرابع و بعده حين بدأ جماعة من علماء الامامية ينحرفون عن الخط الاخباري، و يعتمدون على العقل في استنباطهم و يربطون البحث الفقهي بعلم الاصول تأثرا بالطريقة السنية في الاستنباط ثم اخذ هذا الانحراف بالتوسع و الانتشار.
ان البواعث النفسية التي دفعت الاخباريين و على رأسهم المحدث الاسترابادي الى مقاومة علم الاصول ساعدت على نجاح هذه المقاومة نذكر منها ما يلي:
١-عدم استيعاب ذهنية الأخباريين لفكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، فقد جعلهم ذلك يتخيلون أن ربط الاستنباط بالعناصر المشتركة و القواعد الاصولية يؤدي الى الابتعاد عن النصوص الشرعية و التقليل من أهميتها.