موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٥ - من النجف الى كربلا
و مدى ما نالته من اتساع في القابليات الفكرية الرائعة، يقول المصدر:
«و قد قدر للاتجاه الاخباري في القرن الثاني عشر ان يتخذ من كربلاء نقطة ارتكاز له، و بهذا عاصر ولادة مدرسة جديدة في الفقه و الاصول، نشأت في كربلاء أيضا على يد رائدها المجدد الكبير محمد باقر البهبهاني المتوفى سنة ١٢٠٦ هـ، و قد نصبت هذه المدرسة الجديدة نفسها لمقاومة الحركة الاخبارية، و تأييد علم الاصول، حتى تضاءل الاتجاه الإخباري، و قد قامت هذه المدرسة الى صف ذلك بتنمية الفكر العلمي، و الارتفاع بعلم الاصول الى مستوى أعلى، حتى ان بالامكان القول بان ظهور هذه المدرسة و جهودها المتضافرة التي بذلها البهبهاني و تلامذة مدرسته المحققون الكبار قد كان حدا فاصلا بين عصرين من تاريخ الفكر العلمي في الفقه و الاصول.
و قد يكون هذا الدور الإيجابي الذي قامت به هذه المدرسة فافتتحت بذلك عصرا جديدا في تاريخ العلم متأثرا بعدة عوامل:
١-عامل رد الفعل الذي أوجدته الحركة الاخبارية، و بخاصة حين جمعها مكان واحد ككربلاء بالحوزة الاصولية، الأمر الذي يؤدي بطبيعته الى شدة الاحتكاك و تضاعف رد الفعل.
٢-ان الحاجة الى وضع موسوعات جديدة في الحديث كانت قد أشبعت و لم يبق بعد وضع الوسائل، و الوافي، و البحار [١] إلا ان يواصل العلم نشاطه الفكري مستفيدا من تلك الموسوعات في عمليات الاستنباط.
[١] هذه الكتب الثلاثة طبعت في ايران.