موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٨ - بين الطوسي و ابن ادريس
اليه» [١] .
و هذه الفقرة تلقي لنا ضوءا على ما قام به هذا الشيخ المجدد بالنسبة لآراء الشيخ الطوسي و افكاره، التي كادت تسيطر على الجامعة العلمية في النجف طيلة مائة عام او اكثر، و تعيقها عن التجديد، و التفاعل الفكري.
فاننا نجد بعض المصادر ترى ان المائة عام التي عاشتها الحوزة العلمية بعد الشيخ المؤسس، و الى حد ما كان عامل التقليد فيها واضحا جليا و من جراء ذلك تحملت الجامعة اعباء الوراثة العلمية، و في خلالها كانت هالة من التقديس و الاحترام تحوط آراء و افكار الشيخ الطوسي الرائد. بحيث كان من الصعب على احد ان ينالها بالاعتراض و النقاش، او يخضعها للتمحيص و التدقيق. و حتى ان اكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه، و حسن ظنهم به [٢] .
و قد وضح الحمصي [٣] -و هو ممن عاصر تلك الفترة-هذه الحقيقة بقوله:
«و لم يبق للامامية مفت على التحقيق، بل كلهم حاك» [٤] .
و الحقيقة اننا على رغم ما نجده في بعض المصادر بان الفترة التي تلت وفاة الشيخ الطوسي من انشط العهود بالنسبة للحركة العلمية في الجامعة النجفية، و ان الوضع الدراسي قد بلغ أوجه و شدة عنفوانه في عصر ابي
[١] روضات الجنات-الخونساري: ٥٩٨ طبع ايران.
[٢] المعالم الجديدة: ٦٦.
[٣] سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي، من اكابر علماء الامامية، وصف بأنه علامة زمانه في الاصوليين من القرن السادس الهجري.
(الكنى و الالقاب: ١٧٥-٢) .
[٤] المعالم الجديدة: ٦٦-٦٧.