موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٥ - مكتبات النجف القديمة
القرن الخامس الهجري، على اثر هجرة الشيخ ابي جعفر محمد بن الحسن ابن علي بن الحسن الطوسي المعروف (بشيخ الطائفة) ، فقد كان الشيخ الطوسي قد انفرد بزعامة الشيعة في بغداد بعد وفاة الشريف السيد المرتضى، و كان للشيخ الطوسي مكان مرموق في الاوساط العلمية، و كان له كرسي للبحث و الدرس، و كانت داره في الكرخ مأوى الرواد و المتتبعين من رجال العلم و التأليف، و قد بلغ من العظمة و الرفعة العلمية ان صارت عدة تلاميذه الذين يحضرون بحثه و كلهم من المجتهدين نحو (٣٠٠) مجتهد. !! [١]
و حين حدوث الفتنة بين الشيعة و السنة و استفحال امرها في ايام طغرل بك اول ملوك السلجوقيين الذي ورد بغداد سنة ٤٤٧ هجرية، و الذي شن على الشيعة حملة شعواء هاجر الشيخ الطوسي الى النجف بعد ان نهب بيته و أحرقت كتبه.
قال ابن الجوزي في حوادث سنة ٤٤٩: «و في صفر من هذه السنة كبست دار ابي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ، و اخذ ما وجد من دفاتره و كرسي كان يجلس عليه للكلام، و اخرج الى الكرخ و اضيف اليه ثلاثة سناجيق بيض كان الزوار من اهل الكرخ قديما يحملونها معهم اذا قصدوا زيارة الكوفة فاحرق الجميع» [٢] .
و كانت للشيعة ببغداد مكتبة انشأها (ابو نصر سابور ابن اردشير) وزير بهاء الدولة البويهي، سنة ٣٨١ هـ بين السورين في الكرخ، و كانت هذه المكتبة أهم المكتبات على الاطلاق بالنظر لما كانت تحتوي عليه من كتب
[١] حياة الشيخ الطوسي، للشيخ اغا بزرك (المقدمة) .
[٢] المصدر السابق.