موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢ - بين حوزتين علميتين
بالاضافة الى ان النجف تتكىء على الكوفة، و هذه المدينة علويّة في ذاتها و هي و ان وقفت في فترة ضد آل البيت عليهم السلام، الا أنها عادت الى رشدها بعد زمان، و اصبحت موئلا للشيعة، و مركزا للتوابين، و منطلقا للثورات العلوية.
و اذا كان هذا الجانب متوفرا في مدينة الامام علي (ع) ، فلا بد ان يكون هو المفضل لدى الشيخ الجليل، الذي اضطرته المشاكل الطائفية، و حوادثها الدامية الى ان يصمم على ترك بغداد.
و انتقل الى النجف الاشرف عام ٤٤٩ هـ، و حط رحله فيها، و من الطبيعي ان يظهر دور جديد في حياته العلمية. خاصة اذا لاحظنا انه عند هجرته الى مدينة النجف قد انصرف عن كثير من المشاغل، و انصرافه انصرافا كاملا الى البحث الامر الذي ساعده كل المساعدة على انجاز دوره العلمي العظيم، الذي ارتفع به الى مستوى المؤسسين. [١]
و دبت في النجف حركة علمية نشيطة بفضل شيخنا الرائد، و توطدت اركانها بمرور الزمن، حتى برزت مظاهر الحياة العلمية المرتبة واضحة للعيان. و اصبحت الجامعة تضم عددا من طلاب المعرفة لا يستهان بهم، و اخذت تتكاثر يوما بعد يوم.
بين حوزتين علميتين:
و لقد ذكرت كتب الرجال ان تلامذة الشيخ الطوسي بلغوا من الشيعة
[١] المعالم الجديدة-للسيد محمد باقر الصدر: ٦٣ طبع النجف.