موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٧ - مدارس النجف القديمة و الحديثة
المدارس لم تكد تشيد و يقف عليها الواقفون بعض الاوقاف للانفاق عليها ثم يمر عليها بعض الزمن و يتقادم العهد حتى تتلف الاوقاف، او يستبد بها البعض، فلم يعد هنالك من ينفق عليها و تتهدم و لا يعود لها اثر او بعض أثر، ثم تذوب بين البيوت و تصبح من الاملاك المشاعة بين الناس فلا يعرف عنها أحد شيئا.. !!
و هنالك عدة ادلة يستنبط منها القارىء ان عددا كبيرا من المدارس كان قد شيد في النجف ثم اضمحل.
يقول ابن بطوطه الذي زار النجف في سنة ٧٣٧ هـ، و هو يصف الاسواق «... ثم سوق العطارين ثم باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون (كذا) انه قبر عليّ عليه السلام و بإزائه المدارس و الزوايا، و الخوانق معمورة أحسن عمارة و حيطانها بالقاشاني و هو شبه الزليج عندنا لكن لونه اشرق و نقشه أحسن» .
ثم يقول: «و يدخل من باب الحضرة الى (مدرسة عظيمة) يسكنها الطلبة و الصوفية من الشيعة و لكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز و اللحم و التمر مرتين في اليوم، و من تلك (المدرسة) يدخل الى باب القبة... الخ [١] » .
و ليس من شك ان عددا من المدارس كان قد شيد في النجف ثم اندثر باندثار البيوت و لم يصلنا من اخبار هذه المدارس إلا ذكرها عرضا و في اثناء الرحلات كما ورد في رحلة ابن بطوطة، و كما ذكر زين العابدين الشيرواني في عرض ذكره لما أسسه السلطان محمد خدابنده، و ابنه ابو سعيد، من أبنية و عمارات في النجف و قد عد من تلك العمارات احدى المدارس، و غير
[١] رحلة ابن بطوطة ج ١ ص ١٠٩.