موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٠ - مكتبات النجف القديمة
تعرض فيها الكتب، و تباع في المزايدة، فمنها ما يباع بثمن بخس و هو ثمين، و منها ما يباع بثمن غال و هو لا يساوي فلسا، و ما ذلك الا من جهل البعض و دراية البعض الآخر و ذكائهم في مشترى المصنفات» [١] .
و كثيرا ما تعرض في سوق (المزاد) هذا رزم من اوراق و كتب و كراريس مشدود بعضها الى بعض، فينزّلها من (يدلّل) بالكتب و ينادي عليها في ميدان البيع باسم (الصفقة) و ينادي عليها بصوت عال قائلا: «انها صفقة لا تباع الا جملة واحدة على كل عيب شرعي» و كثيرا ما يعثر المشترون في هذه (الصفقات) على نفائس لا تثمن من المواثيق التاريخية، و الكتب المفقودة، و النصوص الضائعة.
و لم يكن الانتقال في العصور السابقة من بلد الى آخر خصوصا اذا كانت المسافة شاسعة بالامر الهين اليسير، لذلك فان الكثير ممن يكون قد انهى دراسته، و راهق الاجتهاد، و ازمع النية على العودة الى بلده، انزل كتبه الى سوق المزاد، و باعها، او انه وقفها على طلاب العلم و المعاهد فصار الكتاب الذي يدخل النجف لا يخرج منها الا نادرا و في حالات استثنائية، فتوسعت مكتبة النجف و صارت المخطوطات النادرة، سواء من المصاحف الفنية، او الكتب التاريخية، او الدينية، و الادبية، و الكراريس في زيادة مستمرة جعلت مكتبات البيوت، و المكتبات العامة، تزخر بها و تنمو يوما بعد يوم.
يقول جورجي زيدان عن مكتبات بغداد «هي ام المكتبات الا ان كتب النجف اقدم خطا و اندر وجودا، و اتقن كتابة، و موضوعاتها مختلفة» [٢] .
[١] تاريخ آداب اللغة العربية ج ٤ ص ١٢٩.
[٢] المصدر السابق.